الصفحة 21 من 40

والدعاء لهم . واستدل بأحاديث الباب على أن الجماعة ليست شرطا لصحة الصلاة لأن قوله"على صلاته وحده"يقتضي صحة صلاته منفردا لاقتضاء صيغة أفعل الاشتراك في أصل التفاضل , فإن ذلك يقتضي وجود فضيلة في صلاة المنفرد , وما لا يصح لا فضيلة فيه . قال القرطبي وغيره: ولا يقال إن لفظة أفعل قد ترد لإثبات صفة الفضل في إحدى الجهتين كقوله تعالى ( أحسن مقيلا ) لأنا نقول إنما يقع ذلك على قلة حيث ترد صيغة أفعل مطلقة غير مقيدة بعدد معين , فإذا قلنا هذا العدد أزيد من هذا بكذا فلا بد من وجود أصل العدد , ولا يقال يحمل المنفرد على المعذور لأن قوله"صلاة الفذ"صيغة عموم فيشمل من صلى منفردا بعذر وبغير عذر , فحمله على المعذور يحتاج إلى دليل . وأيضا ففضل الجماعة حاصل للمعذور لما سيأتي في هذا الكتاب من حديث أبي موسى مرفوعا"إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما". وأشار ابن عبد البر إلى أن بعضهم حمله على صلاة النافلة , ثم رده بحديث"أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"واستدل بها على تساوي الجماعات في الفضل سواء كثرت الجماعة أم قلت , لأن الحديث دل على فضيلة الجماعة على المنفرد بغير واسطة فيدخل فيه كل جماعة , كذا قال بعض المالكية , وقواه بما روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح إبراهيم النخعي قال: إذا صلى الرجل مع الرجل فهما جماعة لهم التضعيف خمسا وعشرين . انتهى . وهو مسلم في أصل الحصول , لكنه لا ينفي مزيد الفضل لما كان أكثر , لا سيما مع وجود النص المصرح به وهو ما رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وغيره من حديث أبي بن كعب مرفوعا"صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده , وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل , وما كثر فهو أحب إلى الله", وله شاهد قوي في الطبراني من حديث قباث بن أشيم وهو بفتح القاف والموحدة وبعد الألف مثلثة , وأبوه بالمعجمة بعدها تحتانية بوزن أحمر , ويترتب على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت