يغسل رجليه بعد الغسل،وهذا الذي مشى عليه فقهاء الحنابلة-رحمهم الله-،ولهذا من عبارات (زاد المستقنع) : {ثم يغسل قدميه مكانًا آخر} لأنه في حديث ميمونة:تنحّى عليه الصلاة والسلام فغسل قدميه.
وعلى هذا يُقال: المغتسل إن غسل رجليه مع الوضوء السابق على الغسل،فلا يُشرع له أن يغسلهما بعد الغسل،وإن لم يغسلهما مع الوضوء فإنه يغسلهما
بعد الغسل.
الفوائد من الحديث السابق:
1-التصريح لما يُستحيا من ذكره،وهو لمصلحة وهو نشر العلم،ويتفرّع على ذلك بعض فوائد:
# فضيلة أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ،ووجه ذلك أنهن نقلن كثيرًا من الأحكام الشرعية التي لا يطّلِع عليها غيرهنّ،مثل:صفات الاغتسال من الجنابة،وصفة النوم،وصفة
قيام الليل،وغيره.
-وبهذا تُعرف حكمة - صلى الله عليه وسلم - في تعدّد زوجاته،وتعدّد زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - له حِكَم،خلافًا لمن قال:إنه رجل شهواني-والعياذ بالله-وا،÷ يتزوّج النساء لقضاء الوَطَر والشهوة،فهذا قول باطل،وإنما عدّد -عليه الصلاة والسلام-لِحِكَم،منها:
? الاطّلاع،حيث أن زوجاته يَطَّلِعْن على أحواله الباطنة ويشاهدنها،فإذا اطّلعن على أحواله الباطنة وشَهِدنها كَذَبَ ما يقوله المفترون من كونه ساحر،فإذا كانت أزواجه يطّلِعن عليه في يقظته ونومه وعبادته،وفي أكله وشربه،تبيّن ذلك بطلان قولهم.
? تأليف القلوب،ولا سيّما في القبائل والعشائر؛لأن كثيرًا من القبائل إنما تألّفها النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛لأنه تزوّج منهم،ففيه تأليف قلوب العشائر.
? كثرة أعوانه بتعدّده الزوجات،فيكثر أعوانه ومناصريه؛لأنه إذا كان قد تزوّج من هذه القبيلة ومن هذه القبيلة ومن غيرها،فستصبح كل قبيلة عونًا له.
? نشر الأحكام الشرعية،فإن كثيرًا من الأحكام الشرعية لم تُنشَر إلا عن طريق أزواجه-عليه الصلاة والسلام-.