نقول:إن كانت سائر بمعنى (باقي) فالمعنى أنه أفاض الماء على بقيّة بدنه خلا الرأس؛لأنه-عليه الصلاة والسلام-حَفَنَ على رأسه ثلاث حفَنَات.
وإذا قلنا:إن سائر بمعنى (جميع) فالمراد:أفاض الماء على سائر جسده ومن جملة ذلك الرأس.
ثم غسل رجليه:يعني بعد أن فرغ من الغسل.
هذه اللفظة (ثم غسل رجليه) انفرد بها مسلم دون البخاري-رحمهما الله-.
ومسلم-رحمه الله-روى هذا الحديث من أربعة طرق،ثلاثة من هذه الطرق ليس فيها غسل الرجلين،وطريق واحد فيه غسل الرجلين،وهو طريق أبي معاوية ذكر فيه غسل الرجلين،ومن ثَمَّ اختلف العلماء في هذه اللفظة هل هي ثابتة أم لا؟
ق1)ذهب بعض العلماء:أنها ليست ثابتة وأنها شاذة سندًا ومتنًا.
أما سندًا:لانفراد أبي معاوية بها عن بقيّة الرواة.
أما متنًا: هي شاذّة من جهة المعنى؛لأن قولها-رضي الله عنها-"ثم يتوضأ"يقولون:لا معنى لإعادة غسل الرجلين مع أنه قد غسلهما في الوضوء؛لأننا
قلنا:"ثم يتوضأ وضوءه للصلاة".
* فإذا قال قائل:قد جاء في بعض الروايات في حديث ميمونة أنه-عليه الصلاة والسلام-بعد أن فَرَغَ من الغُسل غَسَلَ رجليه،وهذا يدل على أن مسلم-رحمه الله-لم ينفرد بها في إحدى الروايات؟!
فالجواب: أن حديث ميمونة جاء في بعض الراويات أنه-عليه الصلاة والسلام-توضّأ إلاّ رجليه،فالنبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ميمونة توضأ لكنه لم يغسل رجليه،فأخّر غسل الرجلين إلى أن فرغ من الغُسل،فلا يكون في حديث ميمونة أنه-عليه الصلاة والسلام غسل رجليه مرّة ثانية،بل غُسل الرجلين هذا تابع للوضوء.
ق2)وذهب بعض العلماء-رحمهم الله-:إلى أن هذه اللفظة ثابتة،وقالوا:إنها زيادة من ثقة،وزيادة الثقة مقبولة. ولأنه يحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك لسبب:
مثل أن تكون الأرض فيها طين؛ (لأنه في الزمن السابق كانت الأرض ترابًا،فإذا أصابها الماء تصيّر طينًا فتتلوّث القدمان) فلهذا احتاج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن