وفي قوله تعالى: { وإن كنتم جُنُبًا } :للجمع.
وهذا يرِد في اللغة العربية أن اللفظ أو الكلمة تُستَعمل للمفرد وتُستَعمل للجمع،مثّلوا لذلك كلمة (فُلْكْ) فهذه تُستَعمل للمفرد وللجمع،تقول:جاءت الفُلْك.
فكم الفُلك؟! يمكن واحدة،ويمكن عشر،ويمكن مائة.
طيّب:ما الذي يُعيّن؟يعيّن ذلك السياق....ولهذا:هذه المسألة ذكر في الإقناع عن ابن عقيل الحنبلي-رحمه الله-أنه قال:في الأحدب (وهو منحني الظهر) فهذا لا يتميّز،يعني قيامه وركوعه سواء،تشاهده تظنّه راكع،كيف يركع؟قالوا:بالنيّة أي يركع بالنيّة؟قال ابن عقيل-رحمه الله-: (ويُجدِّدُ أحدب الركوع بالنيّة، كفُلك في العربية للواحد والجمع بالنيّة) .
من غير أن يمسّ ماء:يعني سواء كان هذا الماء للغسل أو للوضوء.
يقول المؤلّف-رحمه الله-:وهو معلول،يعني فيه علّة.
والعلّة:هي وصف في الحديث يقتضي ردَّه وعدم قبوله،إما في السند وإما في المتن.
في السند:بكونه منقطع أو فيه رواة ضعاف.
في المتن:بأن يكون شاذًا أو مضطربًا. والعلّة قد تكون: أ- علّة قادحة. ب-علّة غير قادحة.
الفوائد:
1-فيه دليل على أنه يجوز للجُنُب أن ينام بغير وضوء،وهذه المسألة اختلف العلماء فيها:
ق1)ذهب بعض العلماء:على أنه يجب على الجنب إذا أراد أن ينام أن يتوضأ وجوبًا،وأنه إذا نام ولم يتوضأ فإنه آثم،واستدلوا بما ثبت في الصحيحين من حديث عمر - رضي الله عنه - أنه قال:يا رسول الله أيرقدُ أحدنا وهو جُنُب؟قال:"نعم،إذا توضأ"يعني إذا توضأ فليرقد،فلم يُبِحْ-عليه الصلاة والسلام-النوم إلاّ بعد الوضوء، فيدل ذلك على أن الوضوء واجب.
ق2)وذهب بعض العلماء:على أن الوضوء مستحب،لكن يُكرَه أن ينام من غير أن يمس ماء،بدليل حديث عائشة-رضي الله عنها-أنه كان ينام وهو جنب من غير أن يمسّ ماءً،فقالوا:يستحب أن يتوضأ،فإن نام على غير وضوء فإنه جائز لكن مع الكراهة.