قالوا:قياس ذلك على الجنب لا يصح: (1) لأن الجنب بإمكانه أن يزيل هذا الحدث عن نفسه بالاغتسال،بخلاف الحائض فإنه لا يمكنها حتى تطهر.
(ب) أن مدة الجنب يسيرة جدًا؛لأنه سوف يأتيه وقت صلاة ويغتسل وجوبًا،بخلاف الحائض فإن مدتها تطول.
وإذا أجازوا للحائض قراءة القرآن،فجواز ذلك للنفساء من باب أولى.
لكن في الحقيقة الاحتياط بالنسبة للمرأة الحائض ألاّ تقرأ إلاّ إذا احتاجت،من الحاجة:أن تكون حافظة للقرآن وتخشى النسيان،ومن الحاجة:أن تكون معلّمة أو متعلّمة،فإذا احتاجت لقراءة القرآن فإنها تقرأ وإذا لم تحْتَجْ فتتركه مراعاة للخلاف.
4-من فوائد الحديث:أنه يجوز للمُحدث حدثًا أصغر أن يقرأ القرآن؛لأن قوله:ما لم يكن جنبًا"يخرج الأصغر؛لأن الإنسان إما طاهر وإما محدث حدث أصغر وإما محدث حدث أكبر،لكن لا يجوز أن يمسّ المصحف."
5-تعظيم القرآن،ووجه ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمتنع من إقراءه وتعليمه في حال الجنابة،ولا نعلم علّة معقولة لذلك إلاّ التعظيم.
-ما هو القرآن الذي يمتنع الجنب منه؟
قال أهل العلم:يمنع من قراءة آية فصاعدًا..لكن له أن يقرأ بعض آية،وأجاز بعضهم أن يقرأ آية لا تستقلّ بمعنى مثل: { مدهامتان } وقوله { ثم نظر } هذه
لا تستقلّ بمعنى.
وله أيضًا:ما وافق القرآن إن لم يقصد القرآن،يعني ذكرًا من القرآن لكن لا يقصد القراءة،كما لو أخبره رجل بمصيبة،فقال:إنّا لله وإنا له راجعون،أو ركب دابته ثم قال:سبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون.
وله أيضًا:أن يُمِرَّه على قلبه من غير أن ينطق به؛لأن إمرار القرآن على القلب ليس قراءة،القراءة هي النطق،فالقراءة لا بدّ فيه من النطق وتحريك الشفتين.
وعلى هذا لو أن إنسانًا أمسك المصحف وصار يقرأ بقلبه،هل يُثاب ثواب القاريء؟ لا؛لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قرأ حرفًا"والقراءة والقول لا بدّ فيهما من النطق باللسان.