الصفحة 39 من 58

نقول:لا منافاة؛لأن تعلّم القرآن في عهد الصحابة - رضي الله عنهم - يشمل تعلّم اللفظ والمعنى.قال أبو عبد الرحمن السلمي-رحمه الله-:"حدّثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن كعثمان بن عفّان وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهم - أنهم كانوا إذا تعلّموا من النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يتعلّموها وما فيها من العلم والعمل،قالوا:فتعلّمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا".إذًا..إذا قلنا:إن تعلّم القرآن يشمل اللفظ والمعنى،فمِن تعلّم المعنى استنباط الأحكام الشرعية،واستنباط الأحكام الشرعية هو الفقه في الدين،وحينئذٍ لا يكون منافاة،ولهذا قوله - صلى الله عليه وسلم -:"خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه"نقول:هذا ليس مقتصرًا على اللفظ فقط،بل هو شامل للفظ والمعنى ،

ولا يمكن أن الصحابة - رضي الله عنهم - يقتصرون على فهم اللفظ. (قلت:أي تعلّم اللفظ) .

ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"إن العادة أنه يستحيل في العادة أن قومًا يستشرحون كتابًا من الكتب ويقتصرون على مجرّد اللفظ،فما بالك بكلام ربّ العالمين".

وقال أيضًا-رحمه الله-في العقيدة الواسطيّة:"ومن تدبّر القرآن طالبًا الهدى منه تبيّن له طريق الحقّ".

وقال تلميذه ابن القيّم-رحمه الله-في النونيّة:

فتدبّر القرآن إن رُمْتَ الهدى فالعلم تحت تدبّر القرآن

3-دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يحتجب عن القرآن إلاّ إذا كان جنبًا؛لقوله:"ما لم يكن جنبًا"فاستُدِلّ بهذا الحديث بأن الجُنُب ممنوع من قراءة القرآن.

*لكن إن قال قائل: إن هذا فعل من النبي - صلى الله عليه وسلم - ،والقاعدة الأصولية: (أن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - المجرّد لا يدلّ على الوجوب) فكيف نستدلّ به على أن قراءة القرآن حرام على الجُنُب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت