يقرئنا:يعلّمنا ويُلَقِّننا إيّاه؛لأن إقراء النبي - صلى الله عليه وسلم - يشمل إقراء اللفظ وإقراء المعنى،ودليل ذلك قول أبو عبد الرحمن السلمي-رحمه الله-:"حدّثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن كعثمان بن عفّان وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهم - أنهم كانوا إذا تعلّموا من النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يتعلّموها وما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلّمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا".
القرآن لغة:مصدر قرأ يقرأ ُقَرْأً وقرآنًا،مثل:غفر يغفر غفرًا غفرانًا.
وهو يأتي بمعنى (تلا) وبمعنى (جمع) :
-إذا قلنا قرأ بمعنى (تلا) :فهو مصدر بمعنى اسم مفعول أي بمعنى متلو.
-وإذا قلنا قرأ بمعنى (جمع) :فهو مصدر بمعنى اسم فاعل أي بمعنى جمع؛لجمعه الأحكام وأنه جُمِع في كتاب واحد.
القرآن في الشرع:هو كلام الله المنزّل على نبيّه محمد - صلى الله عليه وسلم - المبدوء بسورة الفاتحة المختوم بسورة الناس.
قوله: (ما لم يكن جنبًا) :ما:مصدريّة ظرفيّة يُقدّر ما بعدها بمصدر،فتقدير (ما لم يكن جنبًا) :أي مدّة كونه جنبًا،والجُنُب:هو مَن لَزِمه الغُسُل بإنزال أو احتلام.
الفوائد:
1-حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على تبليغ الأمّة،وهذا يُؤخذ من كونه-عليه الصلاة والسلام-يُقرِيء أصحابه القرآن،واستمراره في ذلك؛لقوله:"كان".
2-فيه دليل على فضيلة تعليم القرآن،وهذا يُؤخذ من كون النبي-عليه الصلاة والسلام-يفعل ذلك،والنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يفعل إلاّ الأفضل،ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه".
-قد يُشكل على هذا الحديث أو ينافيه ظاهرًا قوله-عليه الصلاة والسلام-في حديث معاوية:"مَن يُرِد الله به خيرًا يفقهه في الدّين"فجعل الفقه في الدين هو الخير،وفي الحديث الآخر:"خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه"حيث جعل تعلّم القرآن وتعليمه هو الخير،فما الجمع؟