ونقول:هذا التفصيل فيه نظر؛لأنه لم يرد دليل على ذلك،وأيضًا الموجب (أي موجب الغسل) بالنسبة للكافر في حال كفره ليس موجبًا؛لأنه مأمور به أم لا؟ لا ليس مأمورًا به،قال تعالى: { قل للذين كفروا إن ينتهوا يُغفر لهم ما سلف... } وأنه ليس مكلفًا بشرائع الإسلام،هو مأمور بالإسلام جملة،لكن تفاصيل الشرائع ليس مكلّفًا فيها.
القول الراجح في هذه المسألة:القول الأول أنه واجب؛للأحاديث التي ذكروها،وأما كون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر أو لم يُنقل أنه أمر من دخل في الإسلام أن يغتسل، فنقول:عدم النقل ليس نقلًا للعدم،فعدم النقل لا يدل على عدم الوجوب؛لأنه إذا أمر واحدًا من الأمّة،فالأمر الذي لواحد من الأمّة أمرٌ للأمّة جميعًا.
122-عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"غسل الجمعة واجب على كل محتلم".أخرجه السبعة.
123-وعن سمُرَة - رضي الله عنه - قال:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من توضأ يوم الجمعة فبها ونِعْمَت،ومن اغتسل فالغُسْل أفضل".رواه الخمسة وحسّنه الترمذي.
#هذان الحديثان كتبتُ شرحهما في رسالة مستقلّة،وسميّتها بـ { اللُّمعة في حكم غسل يوم الجمعة } .
وقد بدأت في كتابته يوم الثلاثاء 5/رجـ7ــب/1424هـ،وانتهيت منه بعد أيام.
124-عن علي - رضي الله عنه - قال:كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقرِئُنا القرآن ما لم يكن جُنُبًا.رواه الخمسة،وهذا لفظ الترمذي وحسّنه،وصححه ابن حبان.