الصفحة 33 من 58

أما قولهم-رحمهم الله-:إن المنيّ باعد محلّه فيصدق عليه أنه جُنُب،نقول:ولو باعد محلّه،فإنه في مقرّه ومعدنه لا حكم له.الشيء ما دام في معدنه ومقرِّه فلا حكم له.وهذه القاعدة مفيدة وهي (أن الشيء في معدنه ومقرِّه لا حكم له) ،فمثلًا:الآن إنسان لو حمل نجاسة مثلًا معه بول في علبة تحليل للمستشفى، ووضعه في جيبه،وصلّى وهو يعلم أن البول معه،فما حكم صلاته؟غير صحيحة؛لأنه حامل للنجاسة،والإنسان المصلِّي يجب عليه أن يتخلَّى عن النجاسات.

طيّب:يبقى قول القائل:أنا نفسي فِيَّ نجاسة،فالإنسان لا يخلو من بول ولا يخلو من غائط،وهي نجاسة؟!نقول:نعم هي نجاسة،لكنها في مقرّها ومعدنها،فليس لها حكم،بخلاف هذا البول الذي معك في القارورة،فهو قد انفصل.

ويتفرّع على هذه المسألة:أن المرأة لو أَحَسَّت بانتقال الحيض وآلام الحيض،فإن الحيض لا يثبت؛لماذا؟لأنها لم ترَ الدم،وعلى هذا فلو كانت صائمة فصيامها صحيح،ولو كانت في وقت مفروضة وَجَبَ عليها الصلاة.

المذهب في هذا المسألة:حكمها كحكم انتقال المنيّ ولم يخرج.

7-فيه دليل على أن الطفل أو المولود قد يشبه أباه وقد يشبه أمّه؛لقوله عليه الصلاة والسلام:"فمن أين يكون الشبه".

8-وفيه دليل على اعتبار الشبَه في النسب،وأن الشبه معتبر في لحوق النسب،ولهذا دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - على عائشة تبرُق أسارير وجهه عليه الصلاة والسلام، فقال:"ألم ترَيْ إلى ما قال مجزِّز المدلجيّ آنِفًا"؟!قالت:ماذا قال؟قال:"إنه نظر إلى أقدام أسامة بن زيد وزيد بن حارثة،فقالل:إن هذه الأقدام بعضها من بعض". ومجزِّز هذا من القافة الذين يعرفون الأثر.

فاستدل في الحديث بشبه الأقدام على أن هذا ابن لهذا؛لأنهم كانوا يقولون أن أسامة ليس ابنًا لزيد؛لأن أسامة أسود وزيد أبيض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت