*وكان نوح - عليه السلام - إذا خرج من الخلاء قال: (الحمد لله الذي أذاقني لذّتَه،وأبقى منفَعَتَه،وأَذهَبَ عنِّي مضرَّته) .
107-وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال:أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - الغائط،فأمرني أن آتِيَهُ بثلاثة أحجار،فوجدت حجرين،ولم أجد ثالثًا.فأتيته بروثة.فأخذهما وألقى الروثة،وقال:"هذا ركس".أخرجه البخاري.زاد أحمد والدارقطني:"ائتني بغيرها".
الفوائد:
1-أن المشروع لمن أراد أن يستجمر أو أن يستنجي أنه يكون ذلك بثلاثة أحجار،وفيه دليل على أن الروث لا يصحّ أن يستنجي به؛لقوله:"هذا ركس".
2-الاستجمار مُطهِّر؛لأنه قال عن الروثة:"هذا ركس"،فمفهومه أن الحجر مطهّر،وهو الصحيح،خلافًا للمشهور من المذهب؛لأنهم يقولون:لا يطهّر بل يزيل الأذى عن المحلّ يعني يرفع حكم النجاسة،لكنه ليس صحيح،بل الصحيح أنه مطهّر.
3-جواز الاستعانة بالغير في الطهارة ووسائلها؛لأن النبي-عليه الصلاة والسلام-أمر ابن مسعود أن يأتيه بثلاثة أحجار.
4-فيه دليل على جواز ردّ الهبة إذا كانت محرّمة أو نجسة،وهذه تؤخَذ من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ألقى الروثة.
* وهذا أحد شروط قبول الهدية،وهو ردّ الهبة إذا كانت محرّمة أو نجسة؛لأن قبول الهدية لها شروط:
أ/لا يكون المهدي قد أهداها حياءً وخَجَلًا،فإنه لا يجوز قبولها إن أهداها حياءً وخَجَلًا.
ب/ألًا تكون الهدية قد وقعت موقع الرشوة،وهذا كالهدية للقاضي الذي عنده خصومة أو حكومة له.
ج/ألاّ يَخشَ المُهدى إليه المنَّة،فإن خَشِيَ المنَّة،فإن له ردّ الهدية.
د/ألاّ تكون الهدية محرّمة سواء كانت محرمة في ذاتها وعينها أو كانت محرمة لكسبها،
مثال المحرم لعينه:مثل أُهدي إليه خمرًا أو دخانًا.
مثال المحرّم لكسبه:مثل المغصوب وتعلم أنه غاصب،فلا يجوز لك القبول.