106-وعنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج من الغائط قال:"غفرانك".أخرجه الخمسة.وصححه أبو حاتم والحاكم.
إذا خرج:إذا خرج فعلًا،والأصل في الفعل يُعبَّر بالوقوع لا عن الإرادة.أي لا يُعبَّر بأنه إذا أراد الخروج.
غفرانك:مصدر غَفَرَ يغفر غَفْرًا وغُفْرانًا،وهو محذوف العامل،والتقدير:أسألك غفرانك.
# المغفرة:ستر الذنب والتجاوز عن الذنب،وهو مأخوذ من المِغْفَر،وهو ما يُتّقى به من السهام في القتال،والمِغْفر فيه ستر ووقاية،ستر للبدن ووقاية من السهام،ويشهد لهذا المعنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن الله تبارك وتعالى حين يخلو بعبده المؤمن ويقرّره بذنوبه ثم يقول له:"قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم".
فهذا فيه استحباب هذا الذكر،وهو قوله:"غفرانك".
-س-ما هي المناسبة من قوله:"غفرانك"عند الخروج؟
ق1)أنه من باب التوبة،خشية أن يكون قد قصَّرَ في شكر الله تعالى من تسهيل أَكْلِه ومن تسهيل هضمه،فقال:غفرانك،يعني اغفر لي،عمّا حصل منِّي من تقصير في شكر هذه النعمة.
ق2)لأنه انحبس في هذا المكان عن ذكر الله،وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُديم الذكر ولا يتركه إلاّ في بيت الخلاء،فسأل الله أن يغفر له مدة تركه للذكر هذه المدة،نقول:هذا ضعيف؛لأنه انحبس في هذا المكان بأمر الله،كالحائض والنفساء فلا تصلّي بأمر الله.
ق3)أنه لمّا تخفّف من أذية الجسم وهي أذيّة الغائط،تذكر أذية الإثم والذنوب،فناسب أن يقول غفرانك،وهو الصحيح. يعني:عندما أخرج هذا النجس الثقيل،تذكر أذية الذنوب،والذنوب نجسة لكن نجاستها معنوية.
س-هل يقول غير هذا الذكر؟أي هل يُشرع غير هذا؟
ج-جاء عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج من الخلاء يقول هذا الذكر يقول:الحمد لله الذي أذهب عنّي الأذى وعافاني"وهذا الحديث مُختَلف في صحته،من العلماء من صحّحه كالحافظ ابن حجر-رحمه الله-،ومنهم من ضعّفه."