ق5)جواز الاستدبار دون الاستقبال في البنيان،وهذا اختاره الموفق ابن قدامة وابن أخيه الشارح ابن عمر-رحمهما الله- وهو الصحيح،وبه تجتمع الأدلة.
فنقول:إن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة،وهذا عام والأحاديث عامة،وحديث ابن عمر - رضي الله عنه - يخصّص هذا العموم،فالعموم يُخًصُّ بصورة واحدة وهي صورة الاستدبار دون الاستقبال،ويبقى ما عداه على العموم،ولهذا قال الموفق-رحمه الله-:إن هذا القول هو الذي تجتمع به الأدلة.
تابع الفوائد: 2-استقبال القبلة ينقسم إلى أقسام:-
أ تارة يكون استقبالها واجبًا بل شرطًا،وهذا في الصلاة.
ب وتارة يكون حرامًا،وهو حال قضاء الحاجة.
ت وتارة يكون مكروهًا،كالخطيب يوم الجمعة،إن لم يكن محرم ،وكذلك خطبة العيد،ومثل الإمام بعد الصلاة،وعلى المذهب:الاستنجاء والاستجمار مكروه.
ث تارة يكون مستحب،وهذا في مسائل:
-حال الدعاء.
-حال الأذان.
-عند الذكاة،سواء كانت قُربة كهدي أو عقيقة أو أضحية،أو من أجل اللحم،ولهذا قال صاحب الفروع-رحمه الله-:يتجه أنه يُستحب استقبال القبلة في كل طاعة إلاّ بدليل.
ج-وتارة يكون مباحًا،لمن كان جالسًا متجه للقبلة،فهذا مباح.
105-عن عائشة-رضي الله عنها-أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أتى الغائط فليستتر".رواه أبو داود.
الغائط:في الأصل هو المكان المنخفض،ثم اُستُعمل وعُبِّر بما هو الخارج من الإنسان.
فليستتر:مشترك بين الوجوب والاستحباب في الستر.يعني:أمر بالوجوب فيما يتعلق بستر العورة،وما زاد على العورة فهو يكون للاستحباب.
فيُستفاد من الحديث:مشروعية الاستتار،لمن أتى الغائط،فقد ثبت من فِعلِه وقوله - صلى الله عليه وسلم - ،من فعله حديث المغيرة،ومن قوله في هذا الحديث.