وروي عن ابنِ عمرَ وابنِ عباس -رضي الله تعالى عنهم- في إحدى الروايتين عنه: أنه مَنْ ليسَ لهُ ولد [1] .
وإليه ذهبَ طاوسٌ [2] ، والشيعة [3] .
واستدلُّوا بقوله تعالى: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء: 176] ، فلم يشترط إلا [4] فُقْدانَ الوالد.
وأجيبَ بأنَّ الوالدَ، وإن كانَ محذوفًا من اللفظ، فهو مُقَدَّرٌ فيه، ويدل عليه أن الآيةَ نزلتْ في شأنِ جابرِ بنِ عبد الله -رضي الله تعالى عنهما-، ولم يكن له يومئذ وَلَدٌ ولا والدٌ.
قال جابرٌ: عادني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا مريضٌ لا أعقلُ، فتوضَّأَ وصَبّوا [5] عليَّ وَضوءَهُ، فعقلتُ، فقلت: يا رسول الله! لمن الميراث؟ إنما يرثنُي كلالَةٌ، فنزلتْ آية الميراث، يريد: قولَه تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [6] [النساء: 176] .
فإن قالَ قائلٌ: فما معنى قولِ من قالَ: إنَّ الكلالَةَ من لا ولدَ لَهُ، فإنه يقتضي أن الإخوة يرثونَ معَ الأبِ، وقدِ انعقدَ الإجماعُ على أن الأبَ
(1) وهو رواية عن عمر رضي الله عنه، انظر:"المصنف"لعبد الرزاق (10/ 303) ، و"تفسير الطبري" (4/ 286) .
(2) انظر:"معالم التنزيل"للبغوي (1/ 403) .
(3) انظر:"شرح مسلم"للنووي (11/ 58) .
(4) "إلا": ليس في"أ".
(5) في"ب":"فصبّ".
(6) رواه البخاري (191) ، كتاب: الوضوء، باب: صب النبي - صلى الله عليه وسلم - وضوءه على المغمى عليه، ومسلم (1616) ، كتاب: الفرائض، باب: ميراث الكلالة.