حتى لقد [1] طَعَنَ بأصبُعِهِ في صَدْري، وقال:"يا عمرُ! ألا تكفيكَ آيةُ الصَّيْفِ التي في آخِر سورة النساء"، وإني إن أعشْ أَقْضِ فيها بقضيَّةٍ يقضي بها من يقرأُ القرآنَ ومَنْ لا يقرأُ القرآن [2] .
وقال عمرُ -رضي الله تعالى عنه-: ثلاثٌ لأَنْ يكونَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بيَنَهُنَّ لنا أَحَب إلينا منَ الدنيا وما فيها: الكلالةُ، والخلافةُ، وأبوابُ الربا [3] .
وسأل رجلٌ عقبةَ عن الكَلاَلةِ فقال: ألا تعجبون من هذا يسألُني عن الكَلالةِ، وما أعضلَ بأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء ما أعضلَتْ بهمُ الكلالَةُ [4] .
والذي عليه أكثرُ الصحابة -رضي الله تعالى عنهم-، وادَّعى بعضُ أهلِ العلمِ الإجماعَ عليه: أن الكلالةَ ما عدا الوالدَ والولدَ [5] .
وهو قولُ أبي بكر وعمرَ، رضي الله تعالى عنهما.
قال الشعبيُّ: سُئل أبو بكر عن الكَلالة، فقال: إني سأقولُ فيها قولًا برأي، فإن كانَ صوابًا فمن الله، وإن كان خطأ فمنِّي ومنَ الشيطان، أراهُ ما خلا الولدَ والوالدَ.
فلما استُخلفَ عمرُ فقال: إني لأَستحيي من الله تعالى أن أرد شيئًا قالَهُ أبو بكرٍ [6] .
(1) "لقد"ليس في"ب".
(2) رواه مسلم (1617) ، كتاب: الفرائض، باب: ميراث الكلالة.
(3) رواه ابن ماجه (2727) ، كتاب: الفرائض، باب: الكلالة، وعبد الرزاق في"المصنف" (19184) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (22002) ، والحاكم في"المستدرك" (3188) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (6/ 225) .
(4) رواه ابن أبي شيبة في:"المصنف" (31602) ، والدارمي في"سننه" (2973) ، وابن جرير الطبري في"تفسيره" (6/ 44) .
(5) انظر:"تفسير ابن كثير" (1/ 596) .
(6) رواه الدارمي في"سننه" (2972) ، بهذا السياق.