فقال: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] .
ولكن الله سبحانه أطلقَ صفتَه، ولمْ يقيدْه بصفةِ الإيمان كما قيدَ غيرَه.
فأخذَ جمهورُ أهل العلمِ كابنِ عباسٍ، والشعبيَّ، والنَّخَعيِّ [1] بإطلاقه [2] ، وبه قال الشافعيُّ [3] .
فأوجبوا الكفارةَ في قتلِ الذَّمَّيِّ، والمعاهَد.
ومنهم من قَيَّدَه بصفةِ الإيمان، وأعاد الضميرَ على المؤمنِ، ولم يوجبِ الكفارةَ في قتله، ونُسب إلى أهل الحجاز [4] .
* وبين الله سبحانه أن الكفارةَ تحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ، فمن لم يجدْ فصيامُ شَهْرين متتابعين، ولم يَذْكُرِ الإطعامَ في حَقَّ العاجِزِ، فدلَّ على أنه لا يجب [5] .
(1) انظر:"مصنف ابن أبي شيبة" (6/ 514) ، و"تفسير الطبري" (5/ 208) ، و"زاد المسير"لابن الجوزي (2/ 165) .
(2) وهو قول الحنفية والحنابلة. انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 220) ، و"المغني"لابن قدامة (8/ 217) .
(3) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 603) ،"الاستذكار"لابن عبد البر (8/ 120) .
(4) عن إبراهيم النخعي في المسألة روايتان. انظر:"زاد المسير"لابن الجوزي (2/ 165) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (5/ 325) ، و"فتح الباري"لابن حجر (12/ 213) .
(5) وهو مذهب الحنفية والمالكية وقول عند الشافعية والحنابلة، انظر:"المبسوط"للسرخسي (7/ 4) ، و"تفسير البغوي" (1/ 463) ، و"تفسير ابن كثير" (1/ 536) ، و"البيان والتحصيل"لابن رشد (5/ 197) .