-وذهب قومٌ إلى تأويل الطَّوْلِ هنا بالقوة والجَلَدِ، فمن أحبَّ أَمَة وهَوِيَها حتى لا يستطيعَ أن يتزوجَ غيرها، فله أن يتزوج أَمَةً، وإن وجدَ سعةً من المال، فقوله تعالى: {لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} [النساء: 25] يفسّرُ عدمَ الطَّوْلِ.
ونسب هذا التأويل إلى قَتادةَ، والنخعي، والثوريِّ [1] .
وهو بمكانةٍ من البُعد والتعسُّف [2] .
-وذهب قومٌ منهم ابنُ القاسم المالكي إلى عدمِ اشتراطه [3] .
ولعلَّ هؤلاء رأوا هذا الشرطَ كالشرط في قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: 3] ، فكما يجوزُ له أن ينكحَ أربعًا معَ خوفَ عدمِ العدل، كذلك يجوزُ له هنا نِكاحُ الأَمَةِ مع الطَّول [4] .
* وإذا علمتَ مذهبَ الجمهورِ، فهل عدمُ الطولِ شرطٌ في استدامة النكاحِ كابتدائه، أو لا؟
= لم تكن تحته حرة. انظر:"المبسوط"للسرخسي (5/ 108) ، و"بدائع الصنائع"للكاساني (2/ 268) .
(1) وهو قول ربيعة. انظر:"تفسير الطبري" (5/ 16) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 110) ، و"المغني"لابن قدامة (7/ 104) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (5/ 480) .
(2) انظر:"تفسير الطبري" (5/ 16) ، و"تفسير ابن كثير" (1/ 476) .
(3) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (5/ 478) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 32) .
(4) عند الحنفية يحرم عليه الزيادة على واحدة إن خاف عدم العدل، وذهب الجمهور إلى جواز الزيادة على الواحدة وإن خاف عدم العدل. انظر:"شرح فتح القدير"لابن همام (3/ 432) ، و"البحر الرائق"لابن نجيم (3/ 234) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (5/ 481) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (5/ 137) .