وقال سَبْرَةُ بنُ معبدٍ الجُهَنِيُّ: أمرَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالمتعةِ عامَ الفتحِ حينَ دخلنا مكةَ، ثم لم يخرجْ حتى نهانا عنها [1] .
وروى سَلَمَةُ بنُ الأَكْوَعِ -رضي الله عنه- قال: رخَّصَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عامَ أَوْطَاسٍ في المتعةِ ثلاثًا، ثم نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنها [2] .
وعامُ أَوْطاسٍ وعامُ الفتح واحدٌ، وهو بعدَ خيبر، فلما تقرر عنده أنه منسوخٌ أبدًا كما رواه سَبْرَةُ الجهنيُّ -رضي الله تعالى عنه-: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يا أيُّها الناسُ! إنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمُ في الاسْتِمْتاعِ من النِّساءِ، وإن اللهَ قَدْ حَرَّمَ ذلكَ إلى يومِ القيامَةِ، فمنْ كَانَ عنَدُه شَيْءٌ، فَلْيُخْلِّ سبيلَها، ولا تَأْخُذوا مِمَّا آتَيْتُموهُنَّ شيئًا" [3] ، علم أنه لا يجوز الإباحة بعدَه بوجه، نهى عنه.
وقد روي عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-: أنه رجعَ عن القولِ بتحليلها [4] .
وكذا روى الحَكَمُ بن عيينةَ، عن أصحابِ عبدِ الله، عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ أنه قال: المتعةُ منسوخةٌ، نسخها الطلاقُ والصَّداقُ والعِدَّةُ والميراث [5] .
وإن صحَّ ما رُوي عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-: أن
(1) رواه مسلم (1406) ، كتاب: النكاح، باب: نكاح المتعة.
(2) رواه مسلم (1405) ، كتاب: النكاح، باب: نكاح: المتعة.
(3) رواه مسلم (1406) ، كتاب: النكاح، باب: نكاح المتعة، عن سبرة الجهني.
(4) نقل ابن عبد البر هذه الآثار عن ابن عباس ثم قال: وهي آثار كلها ضعيفة لم ينقلها أحد يحتج به، والآثار عنه بإجازة المتعة أصح، ولكن العلماء خالفوه فيها قديمًا وحديثًا. انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (5/ 507) .
(5) رواه عبد الرزاق في"المصنف" (14044) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 207) .