فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 1649

وبتحريمِ المتعةِ قال جمهورُ الصحابةِ -رضي الله تعالى عنهم [1] -، وأجمع عليه فقهاءُ الأمصارِ بعد الخلاف، ولم يخالف فيها إلا الرافضةُ، فمن قائلٍ بأنها منسوخة، ومن قائلٍ بأنها محكمة مؤولةٌ كما قدمنا [2] .

فإن قال قائل: فكيف استمرَّتِ الإباحةُ بعدَ موتِ النبي - صلى الله عليه وسلم - في زمنِ أبي بكرٍ، ونِصْفٍ من خلافةِ عمرَ -رضي الله تعالى عنهما- مع وجودِ النهي عنه - صلى الله عليه وسلم -؟

قلنا: يحتمل أمرين:

أحدهما: أنه لم يظهرْ ويكثرْ بين الناس فعلُ المتعة، وينتشرْ إلى الخلفاء فعلُ من لم يعلمْ بنسخها، إلا في نصفِ خلافة عمر.

والثاني: أن يكون توقفُ أبي بكر وعمر؛ لتكرار الإباحةِ والنسخ؛ فإنها أُبيحتْ، ثم نهى عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - عامَ خَيْبَرَ، خرجه الشيخانِ عن عليٍّ -رضي الله تعالى عنه [3] -، وعامُ خيبرَ قبلَ فتحِ مكة [4] .

= المتعة، فقال: نعم،"استمتعنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر". وفي رواية أخرى عنه:"كنا نستمتع بالقُبضة من التمر والدقيق، الأيام، على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، حتى نهى عنه عمر".

(1) انظر:"الإشراف على مذاهب العلماء"لابن المنذر (5/ 71) ، و"المحلى"لابن حزم (9/ 520) ، و"التمهيد"لابن عبد البر (10/ 111 - 121) .

(2) انظر:"الإشراف على مذاهب العلماء"لابن المنذر (5/ 72) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (5/ 506) ، و"فتح الباري"لابن حجر (9/ 173) .

(3) رواه البخاري (3979) ، كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر، ومسلم (1407) ، كتاب: النكاح، باب نكاح المتعة، عن علي بن أبي طالب:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية".

(4) انظر:"شرح مسلم"للنووي (9/ 183) ، و"زاد المعاد"لابن القيم (3/ 464 - 462) ، و"فتح الباري"لابن حجر (9/ 172 - 174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت