قال الشافعيُّ: وإذا حَرَّم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على من أسلم أن يطأَ [1] امرأةً وثنيةً حتى تسلم في العِدَّةِ، دلَّ ذلك على أنه لا يَطَأُ من كانَت على دينها حتى تسلم من حرة أو أَمَةٍ [2] .
وقال بجوازه طاوسٌ، ومجاهدٌ [3] .
وهو قويُّ الدلالةِ عندي معَ اتفاقِ فُقهاء الأمصارِ وسائرِ العلماءِ على خلافه؛ لأنه ما هو في الدلالةِ أقوى من القياس لا يَخُصُّ من العموم محلَّ السبب.
وقد أباح النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وطء سبايا أَوْطاسٍ، وهنَّ أصحابُ أوثان، إلا أن يثبتَ أنهنَّ لم يوطأنَ إلا بعد إسلامهن، فحينئذٍ تتضحُ الحجةُ وتقوم [4] .
ولكن لقائل أن يقول: السببُ هو الإحصانُ، لا الكفرُ، قال أبو عبد الله الشافعيُّ: ولا أحسبُ أحدًا من أصحابِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَطِئَ مسبيَّةً عربيةً حتى أسلمت [5] .
(1) في"ب":"توطأ".
(2) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (5/ 164) .
(3) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (16/ 266) . قال ابن عبد البر: وهو قول شاذ مهجور.
(4) روي عن أحمد: أنه سأله محمد بن الحكم قال: قلت لأبي عبد الله: هوازن أليس كانوا عبدة أوثان؟ قال: لا أدري كانوا أسلموا أو لا؟. انظر:"المغني"لابن قدامة (7/ 103) .
قال ابن عبد البر: قول ابن شهاب -وهو أعلم الناس بالمغازي والسير- دليل على فساد قول من زعم أن سبي أوطاس وطئن ولم يسلمن. انظر:"الاستذكار" (16/ 268) .
في إشارة منه إلى قول الأوزاعي قال: سألت الزهري عن رجل يشتري المجوسية أيطأها؟ فقال: إذا شهدت أن لا إله إلا الله وطئها.
(5) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (164) .