فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 1649

مُجْمَلًا غيرَ مبيَّن الوقتِ والمقدار، فالواجبُ ما يقتضيه حالُ الرجل، ويَخْتلفُ ذلك بحسبِ اختلاف الأزمنةِ والأمكنةِ والأحوال؛ كقوله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} [الطلاق: 7] .

* وقد اتفق أهل العلم على عدم تحديدِ الكِسْوَةِ.

* وأما النفقةُ، فاختلفوا في تحديدها:

فذهب مالكٌ وأبو حنيفة إلى تركِ التقديرِ كما هو ظاهرُ الكتاب [1] .

وذهب الشافعيُّ إلى تقدير النفقة اعتبارًا بالكَفّارة في اليمين [2] ؛ حيث قَدَّرَ فيها الإطعام، ولم يقدرِ الكِسوةَ.

وقد قدمتُ [3] كيفية هذا الاعتبار في مقدمةِ هذا الكتاب، والمختارُ عندي تركُ التقديرِ، والرجوعُ فيه إلى العرف والعادة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لهِنْد بنتِ عُتْبَةَ:"خُذِي ما يَكْفِيك ووَلَدَكِ بالمَعْروفِ" [4] ، فَحَكَم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في أمرها المعروف، وذلك يختلفُ باختلافِ الأحوال والأماكن والأزمان [5] .

(1) وهو قول أكثر العلماء منهم الحنابلة. انظر:"الهداية"للمرغيناني (2/ 643) ، و"إكمال المعلم"للقاضي عياض (5/ 565) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (3/ 1028) ، و"المغني"لابن قدامة (11/ 349) ، و"التفريع"لابن الجلاب (2/ 111) ، و"فتح الباري"لابن حجر (9/ 510) .

(2) انظر:"شرح مسلم" (12/ 7) . قال النووي: مذهب أصحابنا: أن نفقة القريب مقدرة بالكفاية، كما هو ظاهر هذا الحديث -يعني حديث:"خذي ما يكفيك"، ونفقة الزوجة مقدرة بالأمداد؛ على الموسر كل يوم مدان، وعلى المعسر مد، وعلى المتوسط مد ونصف. وانظر:"روضة الطالبين"له (9/ 40، 85) .

(3) في"ب":"بينت".

(4) تقدم تخريجه.

(5) واختاره النووي، فقال: وهذا الحديث يرد على أصحابنا. انظر:"شرح مسلم" (12/ 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت