وبهذا قال أبو حنيفةَ وأصحابُه، والثوريُّ، والنخعيُّ، والأوزاعيُّ، والزهريُّ، والحَكَمُ، والليثُ، وأهلُ الأندلس من أصحاب مالكٍ، فلا يحكم بالشاهد واليمين عندهم في شيء [1] .
وعُمْدَتُهم هذا التقسيمُ المُؤْذِنُ بالحصر.
وما خرَّجه البخاريُّ ومسلم عن الأشعثِ قال: كان بيني وبين رجلٍ خصومةٌ في شيء فاختصمنا إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"شاهِداكَ أو يَمينُهُ"، فقلت: إذًا يحلفُ ولا يبالي، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ حَلَفَ على يمينٍ يَسْتَحِق بِها مالًا، وهُوَ فاجِر، لقيَ اللهَ وهُوَ عَلَيْهِ غضْبانُ" [2] .
قالوا: ولا يجوزُ عليه - صلى الله عليه وسلم - ألاَّ يستوفي أقسامَ الحُجَّةِ للمدَّعي؛ لأنه وقتُ البيان [3] .
-وذهبَ جمهورُ أهلِ العلم من الصحابة والتابعين إلى إثبات الحقِّ
(1) وهو قول عطاء وابن شبرمة، وجمهور أهل العراق. انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (22/ 52) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (4/ 1781) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 247) ، و"بدائع الصنائع"للكاساني (5/ 337) ، و"المغني"لابن قدامة (14/ 130) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 355) .
(2) رواه البخاري (2380) ، كتاب: الرهن، باب: إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه، فالبينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، ومسلم (138) ، كتاب: الإيمان، باب: وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار.
(3) انظر وجه الاستدلال للحنفية في:"بدائع الصنائع"للكاساني (5/ 337) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 248) ، و"الحاوي"للماوردي (17/ 68) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (4/ 1782) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 248) ، و"المغني، لابن قدامة (14/ 130) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 355) ."