وردها ابنُ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما-، روى ابنُ أبي مُلَيْكَةَ، عنِ ابنِ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهما- في شهادةِ الصبيان لا تجوز؛ لأن الله سبحانه يقول: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [1] ، وبهذا أخذ الشافعيُّ -رضي الله تعالى عنه- [2] .
الرابعة: تخصيص الشهادة بالمَرْضِيِّ من الشهداء يقتضي أنه لا يجوز غيرُه.
* وقد أجمع أهل العلم على قبول شهادة العدلِ؛ لهذه الآية، ولقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2] ، وعلى ردِّ شهادة الفاسق [3] ؛ لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] .
* وإنما اختلفوا في تفصيل العدالة.
-فذهب الجمهورُ إلى أنها امتثالُ أوامرِ الله عزَّ وجلَّ، واجتنابِ نواهيه [4] .
(1) رواه ابن الجارود في (المنتقى) (567) ، والدارقطني في"سننه" (3/ 54) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (5/ 273) . وقد رواه ابن عبد البر في"التمهيد" (17/ 8) ، عن واسع بن حبان بهذا اللفظ.
(2) وهو قول الحنفية، والمعتمد عند الحنابلة، وعليه الجمهور. انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (22/ 79) ، و"الحاوي"للماوردي (17/ 59) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 225) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 355) ، و"رد المحتار"لابن عابدين (8/ 172) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (6/ 360) .
(3) انظر:"الإجماع"لابن المنذر (ص: 76) ، و"مراتب الإجماع"لابن حزم (ص: 89) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (4/ 1771) .
(4) مع المحافظة على المروءة. انظر:"معرفة السنن والآثار"للبيهقي (14/ 314) ، و"الحاوي"للماوردي (17/ 149) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (4/ 1772) ، و"الوسيط"للغزالي (7/ 348) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي =