لكنهم اختلفوا في جوازِ شهادةِ أهل الذمَّةِ على مثلهم.
فأجازها شُرَيْحٌ القاضي، ويروى عن عليٍّ -رضي الله تعالى عنه- [1] .
وكذلك [2] اختلفوا في قبولها في حقِّ المسلمين في الوصية في السفر خاصَّةً، وسيأتي ذكرُ ذلك في آخر"سورة المائدة"-إن شاء الله تعالى-.
الثالثة: تخصيصُ الشهادة بالرجال، يقتضي أن الصبيانَ لا تجوزُ شهادتُهم. وعلى هذا اتفق أهل العلم إلَّا [3] في شهادةِ بعضِهم على بعضٍ في القتلِ والجراح.
فإن ابن الزبير أجازه [4] ما لم يتفرقوا، وبه قال قومٌ من التابعين، وإليه ذهب مالكٌ [5] .
(1) وهو قول الحنفية، وبه قال قتادة وحماد وسوَّار والحكم والبتي والثوري وأبي عبيد وإسحاق، وهؤلاء بعضهم جعل غير ملة الإسلام كلهم ملة واحدة، ومنهم من قال: أهل كل دين ملة، فتقبل شهادته على أهل ملته دون غيره.
انظر:"معرفة السنن والآثار"للبيهقي (14/ 277) ، و"الحاوي"للماوردي (17/ 61) ، و"معالم التنزيل"للبغوي (1/ 394) ، و"المغني"لابن قدامة (14/ 173) ، و"فتح الباري"لابن حجر (5/ 365) ، و"رد المحتار"لابن عابدين (8/ 167) .
(2) في"ب":"وقد".
(3) "إلا"ليست في"أ".
(4) في"ب":"أجازها".
(5) وهو رواية عن الإمام أحمد. وهو قول جماعة من التابعين، وعليه عمل أهل المدينة.
انظر:"معرفة السنن والآثار"للبيهقي (14/ 276) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (22/ 78) ، و"الحاوي"للماوردي (17/ 59) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 225) ، و"المغني"لابن قدامة (14/ 146) ، و"التفريع"لابن الجلاب (2/ 237) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 355) ، و"فتح الباري"لابن حجر (5/ 347) .