وقد روي عن ابن جُرَيْج عن مجاهدٍ مثلُ ما عليه الناس، فهو إِمَّا رجعَ إلى أهل الإجماع [1] ، وإلَّا فقدِ اضطربتِ الروايةُ عنهُ، وسقطتْ.
* وأما المَتاعُ، فليس في الآية الأولى دَلالةٌ صريحةٌ على نَسْخِ المَتاع، وإنما تعارضُه آيةُ الميراث.
قال ابن عباس في رواية عِكْرِمَةَ: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [البقرة: 240] ، فنسخ ذلك بآية الميراث بما فرض الله لهن من الرُّبُعِ أو الثُّمُنِ، ونُسخ أَجَلُ الحَوْل بأن جُعِلَ أَجَلُها أربعةَ أشهر وعشرًا [2] .
وكلامُ ابن عباس هذا يحتمل أن يدلَّ على نسخ السُّكنى.
قال عطاء: ثم جاء الميراثُ، فنسخ السكنى، فتعتدُّ حيث شاءت، ولا سكنى لها [3] .
وروي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثلُ هذا [4] .
ويحتمل أن يكونَ النسخُ خاصًّا بالمتاع دونَ السكنى، ويدل له ما روى
= و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 207) .
(1) وهو الذي ذكره ابن عبد البر والقرطبي. انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (18/ 226) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 207) .
(2) رواه أبو داود (2298) ، كتاب: الطلاق، باب: نسخ متاع المتوفى عنها زوجها بما فرض لها من الميراث، والنسائي (3543) ، كتاب: الطلاق، باب: نسخ متاع المتوفى عنها بما فرض لها من الميراث، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 427) .
(3) رواه البخاري (4257) ، كتاب: التفسير، باب: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ } .
(4) ذكره البخاري في"صحيحه" (4/ 1646) .