فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 1649

-ومنهم من حمل هذا الأمر على الاختيار، واستدلَّ عليه بآية الطلاق، وسوَّى بين المطلَّقة والمزوَّجة.

فإما أنَّه جعل آية الطلاق مبيِّنةً لآية البقرة، أو [1] أنَّه رأى سياق الآية لبيانِ مدَّةِ الرَّضاعِ، لا لبيانِ إيجابه، وهو مذهب الشافعي [2] .

وله أن يقول: إنما ذكرتِ [3] النفقةُ والكسوةُ مَثَلًا وَتنبيهًا عَلى أن غالب كسب المرأة هو [4] منفعة بُضْعِها، وإذا اشتغلت برضاع ولدها وحضانته انقطعتْ عن [5] النكاحِ غالبًا، وفاتَ كَسْبُها؛ فضرب الله سبحانه هذا مثلًا يُحتذى به في تقدير الأجرة على ذوي اليَسار.

-ومشهور مذهب مالكٍ أنَّه يجب على الدَّنِيَّةِ إرضاعُ ولدِ زَوْجها، ولا يجبُ على الشريفة [6] ؛ نظرًا إلى عادة الناس وعُرْفِهم، ولهذا وجه قويٌّ، وهو من المعاشرة والائتمار بالمعروف.

الجملة الثانية: قوله تعالى: {حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: 233]

(1) "ب":"و".

(2) وهو مذهب الحنابلة، وهو قول الثوري. انظر:"الحاوي"للماوردي (11/ 494) ، و"روضة الطالبين"للنووي (9/ 88) ، و"المغني"لابن قدامة (11/ 430) .

(3) في"ب":"ذكر".

(4) في"ب":"وهو".

(5) في"ب":"من".

(6) وهذا هو المذهب. وهناك من قال منهم؛ كالقاضي عبد الوهاب: لا يلزمها، إلا أن لا يقبل غيرها. وقال ابن رشد: يستحب للأم أن ترضع ولدها.

انظر:"المدونة" (2/ 304) ، و"المقدمات الممهدات"لابن رشد (1/ 496) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 278) ، و"الذخيرة"للقرافي (4/ 270) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت