فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 1649

فإن قلتم: فما الدليلُ [1] على أن هذه في المزوَّجات؟

قلت: إيجابُه فيها ما يجبُ للزوجةِ من النفقةِ والكسْوَةِ؛ كما قال اللهُ تعالى: {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ} [النساء: 5] ، وقولِه تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 233] ، فأباح الاسترضاع للآباءِ مُطْلَقًا، ولم يبحه في آيةِ الطلاق إلا عند التَّعاسرِ.

وقد اشتملتْ هذه الآيةُ على جُمَلٍ من الأحكام:

الجملة الأولى: قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ} [البقرة: 233] ، فأوجب الله سبحانه على الوالدات أنْ يُرضعْنَ أولادهُنَّ، فورد الوجوب مصادمًا لهنّ.

-فمنهم من أَخَذ بظاهرِ الخِطاب، فأوجبَ على الوالدةِ المزوَّجَةِ أن ترضعَ للزوجِ ولدَهُ، وهو قول أبي ثور [2] ، ومالكٍ في أحدِ قوليه [3] ، وأحسبه مذهبَ أبي حنيفة [4] ، وكان هذا من جملة منافعِها المستحقة للزوج؛ بدليل أنَّه لم يوجب على الزوج إلا النفقةَ والكُسوةَ التي هي من خصائص الزوجيَّةِ.

(1) في"ب":"دلَّك".

(2) وهو قول ابن حزم والظاهرية، وابن أبي ليلى والحسن بن حي. انظر"المحلى"لابن حزم (10/ 337) ، و"المغني"لابن قدامة (11/ 430) .

(3) لم أجد هذا القول عن مالك ولا في المذهب هكذا مطلقًا إلا عن القاضي عبد الوهاب، كما يأتي بعد قليل، ولكن حكاه ابن حزم وابن قدامة. انظر:"المحلى"لابن حزم (10/ 337) ، و"المغني"لابن قدامة (11/ 430) .

(4) مذهب الحنفية: أن الأم لا يجب عليها إرضاع ولدها قضاءً، أما ديانة فيجب عليها، لهذا قالوا: لا يجوز لها أن تأخذ أجرة الإرضاع. انظر:"البناية"للعيني (5/ 535 - 534) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت