المواضع كلِّها، ولما روي أن امرأةَ ثابتِ بنِ قيسٍ كانت تبغضُه، وكان هو يحبُّها، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"أَتّرُدّينَ عليه حَديقَتَهُ؟"، قالت: نعم وزيادة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أما الزِّيادَةُ، فَلا" [1] .
-وقال مالك والشافعيُّ وأبو حنيفةَ والثوريُّ وأبو ثورٍ وأكثرُ أهل العلم: يجوزُ الخُلع بأكثرَ من المَهْرِ المُسَمَّى [2] ؛ لقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيْمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] ، ولما روى الدَّارَقُطْنِيُّ عن أبي سعيدٍ الخدريِّ أنَّه قال: كانتْ أختي تحتَ رجل من الأنصار، تزوجها على حديقةٍ، وكان بينهما كلامٌ، فارتفعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"تَرُدِّين عليهِ حَديقتَهُ ويُطَلِّقُكِ؟"قالت: نعم، وأزيده، قال:"رُدِّي عليه حديقته وزيديهِ" [3] .
= المسيب والشعبي وابن جبير. انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (17/ 177) ، و"معالم التنزيل"للبغوي (1/ 306) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 265) ، و"زاد المسير"لابن الجوزي (1/ 236) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 130) ، و"المغني"لابن قدامة (10/ 269) .
قلت: وما ذكر عن الإمام أحمد: أنَّه لا يجيز الأخذ في الخلع أكثر مما أعطاها، هو قول أبي بكر بن الأثرم. إلا أن المذهب أن ذلك يجوز مع الكراهة.
انظر:"المغني"لابن قدامة (10/ 269) ، و"الكافي"لابن قدامة (3/ 105) ، و"منار السبيل"لابن ضويان (3/ 104) .
(1) رواه الدارقطني في"سننه" (3/ 255) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 314) . عن أبي الزبير، بهذا السياق.
(2) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (17/ 178 - 179) ، و"معالم التنزيل"للبغوي (1/ 306) ، و"زاد المسير"لابن الجوزي (1/ 236) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 91) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 130) ، و"البحر الرائق"لابن نجيم (4/ 83) ،"التفريع"لابن الجلاب (2/ 82) ، و"روضة الطالبين"للنووي (7/ 374) ، و"المغني"لابن قدامة (10/ 269) .
(3) رواه الدارقطني في"سننه" (3/ 254) ، وابن الجوزي في"التحقيق في أحاديث"الخلاف" (2/ 288) ."