فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 1649

حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [1] [البقرة: 230] .

قالوا: ولأنه لو كان طلاقًا لكان بعد ذكر الطلقتين ثالثًا، وكان قوله: {فَإِنْ طَلَّقَهَا} بعد ذلك رابعًا دالًا على الطلاق الرابع، فيكون التحريمُ متعلقًا بأربع تطليقات.

واستدلوا بما رواه أبو داود والترمذي: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمرَ امرأةَ ثابتِ بن قيسٍ حين اختلعتْ أن تعتدَّ بحيضة [2] ، ولو كان طلاقًا لاعتدَّتْ بثلاثة أقراء.

وقال الترمذيُّ: وقد قالَ بعضُ أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم: عدةُ المُخْتلعةِ حيضةٌ [3] ، ولو كانَ طلاقًا لما اكتفي فيه بحيضة كسائر المطلقات، وكأنهم شبهوه بالإقالة وفسخِ العقود.

وقال قوم: الخُلع طلاقٌ يُحْسَبُ من الثلاث، ولا يملك فيه الرجعة.

وبه قال أبو حنيفةَ ومالكٌ والشافعيُّ [4] ، وأظنهُ الجديدَ من قوليه، ويروى عن عليٍّ وعثمانَ وابنِ مسعودِ -رضي الله تعالى عنهم- [5] .

(1) انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (23/ 372) ، و"الاستذكار"له أيضًا (17/ 184) .

(2) رواه الترمذي (1185) ، كتاب: الطلاق، باب: ما جاء في الخلع، وابن الجارود في"المنتقى" (763) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 450) ، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء.

(3) انظر:"سنن الترمذي" (3/ 492) وكلامه -أي: الترمذي-:"قال بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم: إن عدة المختلعة حيضة".

(4) قول الشافعي هذا هو الجديد. وهو المعتمد. انظر:"روضة الطالبين"للنووي (7/ 375) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (5/ 439) .

(5) وهو قول جمهور العلماء، وبه قال عمر وابن المسيب والحسن وعطاء وشريح والشعبي والنخعي وابن جبير ومجاهد ومكحول والزهري، والثوري والبتِّي والأوزاعي وغيرهم. انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (17/ 184) ، و"معالم ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت