-رضي الله تعالى عنهم- [1] .
وإن كان لغيرِ عارضٍ معروفٍ، فقد اختلفَ أهلُ العلمِ في ذلك:
-فقال عُمَرُ -رضي الله تعالى عنه-: أيُّما امرأةٍ طلقتْ، فحاضَتْ حيضة أو حيضتين، ثم رفعتها حيضتها [2] ، فإنها تنتظر تسعة أشهر، فإن بان بها حَمْلٌ، فذلك، وإلا اعتدَّت بعدَ التسعةِ ثلاثةَ أَشْهُرِ، ثم حَلَّتْ [3] ، وبهذا قال مالكٌ وأحمدُ والشافعيُّ قديمًا [4] ؛ لأن العِدَّة تُزاد لبراءة الرحمِ، فإذا علم براءته [5] ، فلا معنى للتربصِ، ولما في ذلك من الإضرار.
-وقال علي وابنُ مسعود -رضي الله تعالى عنهما-: تقعدُ إلى الإياس،
(1) وهو قول الأئمة الأربعة، وأكثر أهل العلم. انظر:"معالم التنزيل"للبغوي (5/ 110) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (5/ 352) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (9/ 18/ 153) ، و"حاشية الدسوقي" (2/ 738) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (5/ 82) ، و"المغني"لابن قدامة (11/ 216) .
وقد خالف المالكية في انقطاع الحيض بسبب المرض فقالوا: تتربص تسعة أشهر -مدة الحمل غالبًا-، ثم تعتد بثلاثة أشهر. انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (9/ 18/ 153) ، و"حاشية الدسوقي" (2/ 739) .
(2) كذا في رواية"الموطأ"، ورواية عبد الرزاق في"المصنف" (11095) أوضح، وفيها:"فحاضت حيضة أو حيضتين ثم قعدت"، وبرقم (11096) وفيها:"حيضة أو حيضتين ثم ارتفعت حيضتها".
(3) رواه الإمام مالك في"الموطأ" (2/ 582) ، ومن طريقه: الإمام الشافعي في"مسنده" (ص: 298) ، وفي"الأم" (5/ 213) ، ومن طريقه البيهقي في"السنن الكبرى" (7/ 419) .
(4) انظر:"حاشية الدسوقي" (2/ 738) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (5/ 82) و"المغني"لابن قدامة (11/ 217) . وانظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (18/ 94) ، و"زاد المسير"لابن الجوزي (8/ 420) .
(5) في"ب":"براءة الرحم".