وحقٍّ [1] ، ويروى عن عائشة -رضي الله تعالى عنها-.
وهذا الحكمُ متفق عليه أيضًا، فيُكْرَهُ للرجل أن يُكْثِرَ الحَلفَ باللهِ في كلِّ شيء، وإن بَرَّ واتَّقى [2] ، والله أعلم.
33 - (33) قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة: 225] .
* اللغو: هو ما يجري على اللسانِ من غير قصدٍ، نحو: لا والله، وبلى والله، وهكذا يروى تفسيرهُ عن عائشة -رضي اللهُ تعالى عنها- [3] ، وبه أخذ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- [4] .
-وقال أبو حنيفةَ ومالكٌ: هو أن يحلفَ على شيءٍ ظَنَّهُ كذلك، وأنه صادق فيه، فتبين له خلافه، فهو خطأ منه [5] ، ولا إثم عليه، وروي هذا عن
= ووجه المنَاسبة بين المعنى اللغوي وما هنا: هو أنهم لم يصونوا الله تعالى، ولم يعظموه، فيحلفوا به كيفما كان.
(1) ذكره القرطبي في"الجامع لأحكام القرآن" (2/ 1/ 92) ، ولم ينسبه لأحد.
(2) قلت: لم أجد من نقل الاتفاق على كراهة كثرة الحلف، إلا أن ابن قدامة ذكر في"المغني" (13/ 439) : يكره الإفراط في الحلف بالله تعالى.
(3) رواه البخاري (4337) ، كتاب: التفسير، باب: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} وانظر:"تفسير الطبري" (2/ 404) .
(4) وهو قول ابن عمر وابن عباس في رواية عنه، وسالم والشعبي وعطاء وأبي قلابة والنخعي وعكرمة والزهري والأوزاعي. انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (15/ 61) ، و"معالم التنزيل"للبغوي (1/ 295) ، و"زاد المسير"لابن الجوزي (1/ 228) ، و"المغني"لابن قدامة (13/ 449) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 94/1) .
(5) في"ب"زيادة:"غير عمد".