فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 1649

-فقال مجاهدٌ وطاوسٌ وقومٌ من الفقهاء: لا يجوزُ قتالُهم في الحَرَم [1] .

وبهِ قالَ القَفَّال شارحُ"التلخيص"من الشافعيّة [2] .

وحَكى الماورديُّ من الشافعيَّةِ أَنَّ من خصائصِ الحَرَم ألّا يحارَبَ أهلُهُ، وإن بَغَوْا على أهل العدل، فقد قال بعضُهم: يحرُمُ قتالُهم، بل يُضَيَّقُ عليهم حَتَّى يرجِعوا إلى الطاعة، ويدخلوا في أحكام أهل العدل [3] .

ولهم من الدليل: هذه الآية، وما في معناها، ومن السنَّةِ ما رويناه [4] في"الصحيحين"عن أبي شريح العَدَويِّ -رضيَ اللهُ تعالى عنه- أنه قال لعمروِ بنِ سعيدِ بنِ العاص، وهو يبعثُ البُعوثَ إلى مكة-: اِئْذَنْ لي أيُّها الأمير أن أُحدِّثَكَ قولًا قام به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغدَ من يومِ الفتحِ، فسمعته أُذنايَ، ووعاهُ قلبي، وأَبْصَرَتْهُ عيناي حينَ تكَلَّمَ به؛ إنه حَمِد اللهَ وأثنى عليه، ثم قال:"إن مَكَّةَ حَرَّمَها اللهُ ولم يُحَرِّمْها الناسُ، فلا يحلُّ لامرئٍ يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ أن يَسْفِكَ فيها [5] دمًا، ولا يَعْضِدَ [6] بها شجرةً، فإنْ"

(1) انظر:"تفسير الطبري" (2/ 192) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 151) ، و"زاد المسير"لابن الجوزي (1/ 181) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 327) .

(2) نقله عن القفال: النووي في"المجموع" (7/ 467) .

(3) انظر:"الأحكام السلطانية"للماوردي (ص: 260) . وانظر:"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (3/ 24 - 25) .

(4) في"ب":"روينا".

(5) في"ب":"بها".

(6) يعضد: عَضَدَ يعضِدُ من باب ضرب يضرب: معناها: قطع يقطع. انظر:"القاموس" (مادة: عضد) (ص: 271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت