النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يعتكفُ في شهرِ رمضانَ العَشْرَ الوسطَى [1] ، ثم اعتكفَ العشرَ الأخير [2] .
-فمن أهلِ العلم من اشترطَ الصومَ في الاعتكاف، واسْتَأنسَ بكونهِ مقرونًا بذكر الصوم، وبأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اعتكفَ صائمًا، وبهذا قال مالكٌ وأبو حنيفةَ وأحمدُ، والشافعيُّ في القولِ القديم، ويروى عن عائشة وابنِ عباس وابن عُمَرَ [3] .
-ومنهم من لم يشترطِ الصِّيامَ، ورأى أن صومَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - جرى بحكم الاتِّفاقِ؛ فإن صومَ رمضانَ لا يصلح لغيره، واستدلَّ بما خرَّجه البخاريُّ في"صحيحه": أن عمرَ -رضيَ اللهُ عنه- قال: يا رسول الله! إني نذرتُ أنْ أعتكفَ ليلةً في الجاهليَّةِ، فقال له:"أَوْفِ بِنَذْرِكَ" [4] .
(1) في"أ":"الوسط".
(2) في"ب":"الآخرة". والحديث رواه مسلم (1167) ، كتاب: الصيام، باب: فضل ليلة القدر، والحث على طلبها، وبيان محلها وأرجى أوقات طلبها، عن أبي سعيد الخدري.
(3) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (10/ 290) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 311) ، و"المجموع"للنووي (6/ 511) ، و"المغني"لابن قدامة (4/ 459) ،"مواهب الجليل"للحطاب (3/ 395) ، و"رد المحتار"لابن عابدين (3/ 384) .
قلت: والصحيح المشهور عند الحنابلة: أن الصوم ليس شرطًا، وإنما يصح دون صيام. انظر:"المغني"لابن قدامة (4/ 459) ، و"الإنصاف"للمرداوي (3/ 358) .
والصحيح المعتمد عند الشافعية: أن الصوم مستحب وليس شرطًا. انظر:"المجموع"للنووي (6/ 508) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (2/ 193) .
(4) رواه البخاري (1938) ، كتاب: الاعتكاف، باب: إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم، وعنده:"أن يعتكف في المسجد الحرام".