وقال ابن مسعود والزهري وعروة وابن عُتَيبة [1] وحمّاد لا يصحُّ إلَّا في مسجدٍ تقام فيه الجمعة، وبه قال مالك في رواية ابن الحكم عنه، ويروى عن علي رضي الله عنه [2] .
وقال أحمد: لا يصحُّ إلا في مسجدٍ تقام فيه الجماعة [3] .
وقال قومٌ: يصحُّ في جميع المساجد، وبه قال الشافعيُّ، وأبو حنيفةَ، والثوريُّ، ومالكٌ [4] وداود، واختاره ابنُ المنذر، ويروى عن سعيدِ بن جبير وأبي قِلابة [5] .
والخِطابُ يدل عليه؛ فإنه عمَّ المساجدَ، ولم يخصَّ مسجدًا بعينه.
ويحتملُ أن الخطابَ من العامِّ الذي أُريِد به الخاصُّ، وهو معهودٌ في الشرعِ [6] ، بدليلِ قوله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة: 18] ، وأراد المسجد الحرام.
الثالثة [7] : ذكر الله -سبحانه- الاعتكافَ مقرونًا بذكر الصيام، وكان
(1) يعني: الحكم.
(2) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (10/ 273) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 311) ، و"المجموع"للنووي (6/ 507) ، و"فتح الباري"لابن حجر (4/ 342) .
(3) انظر:"المغني"لابن قدامة (4/ 461) ، و"الإنصاف"للمرداوي (3/ 364) .
(4) وهو المعتمد عند المالكية. انظر:"الذخيرة"للقرافي (2/ 535) ، و"مواهب الجليل"للحطاب (3/ 396) ، و"القوانين الفقهية"لابن جزي (ص: 122) .
(5) انظر:"مصنف ابن أبي شيبة" (9748، 9756) . وانظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (10/ 274) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 135) ، و"رد المحتار"لابن عابدين (3/ 381) .
(6) في"ب":"بالشرع".
(7) في"ب":"والثالثة".