وقال الحسنُ وإبراهيمُ وسالمُ بنُ عبد الله وعروةُ وعطاءُ وطاوسٌ: يصومُ ويقضي [1] .
وروي عن أبي هريرةَ -رضي الله تعالى عنه-: أنه كانَ يقولُ: من أصبحَ جُنُبًا في رَمضانَ، أفطرَ [2] ، وقال: ما أنا قلتُه، قالَهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورَبِّ الكعبةِ! [3]
ويروى [4] عنه أنه قال: لا عِلْمَ لي بذلكَ، إِنَّما أخبرَني مُخْبِرٌ [5] .
وخرَّجَ مسلم في"صحيحه": أن أبا هريرة رجعَ عَمَّا كان يقول في ذلك [6] .
والعملُ بحديثِ عائشةَ وأمِّ سلمةَ أَولى؛ لأنَّ روايةَ اثنين أرجحُ من رواية واحدٍ، ولتقدمِ عائشةَ في الحفظِ والفِقْه، ولكونِ أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أعرفَ بهذا من رجلٍ إنما يعرفه سماعًا أو خبرًا، وبشهادة الأصول لحديثهما في غسل الطِّيبِ للمُحْرِمِ بعد الإحرام؛ إذ لا يجب تقدُّمه قبل الإحرام، ولاتِّفاقِ روايتهِمِا واختلافِ روايتِه.
(1) انظر:"شرح مسلم"للنووي (7/ 222) ، و"المجموع"له أيضًا (6/ 327) ، وانظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 303) ، و"المغني"لابن قدامة (4/ 392) ، و"فتح الباري"لابن حجر (4/ 184) .
(2) رواه مسلم (1109) ، كتاب: الصيام، باب: صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب. عن أبي بكر بن عبد الرحمن.
(3) رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (2/ 176) ، وابن عبد البر في"الاستذكار" (3/ 289) ، وفي"التمهيد" (17/ 421) .
(4) في"ب":"وروي".
(5) رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (4/ 214) .
(6) رواه مسلم (1159) ، كتاب: الصيام، باب: صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب. عن أبي بكر بن عبد الرحمن.