تعالى عنها- ذلك من فعلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قالت: ولكنْ كانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ [1] .
-ومنهم من حَرَّمها مطلقًا، وروي عن الشافعيِّ -أيضًا [2] ، وحملَ الحديثَ على خصوصيته - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا قالت عائشةُ -رضيَ الله تعالى عنها-: ولكنَّه كانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ.
-ومنهم من فَرَّقَ بينَ الشيخِ والشّابِّ، [فأحلَّها للشيخ دونَ الشَّابِّ؛ لكونهِ أملكَ لإرْبِهِ، بخلافِ الشَّابِّ] [3] .
والصحيحُ هو الأولُ؛ لما روى مالكٌ، عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عطاءِ بن يسار: أنَّ رجلًا قَبَّلَ امرأتَهُ وهو صائِم، فوجد من ذلك وَجْدًا شديدًا، فأرسلَ امرأتَهُ تسألُ عن ذلك، فدخلت على أمِّ سلمةَ أمِّ المؤمنين، فأخبرتْها، فقالتْ أمُّ سلمةَ -رضي الله عنها-: إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقبِّلُ وهو
= انظر:"رد المحتار"لابن عابدين (3/ 353) ، و"مواهب الجليل"للحطاب (3/ 332) ، و"المجموع"للنووي (6/ 397) ، و"الإنصاف"للمرداوي (3/ 328) .
(1) رواه البخاري (1826) ، كتاب: الصوم، باب: المباشرة للصائم، ومسلم (1106) ، كتاب: الصيام، باب: بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة.
والإرب: العضو، والحاجة، ومعنى"أملككم لإربه"؛ أي: لحاجته، تعني أنه - صلى الله عليه وسلم - كان أغلبكم لهواه وحاجته، أي كان يملك نفسه وهواه. انظر:"اللسان" (1/ 208) ، و"القاموس" (ص: 56) (مادة: أرب) .
(2) وممن نهى عنها ابن مسعود، وابن عمر، وابن المسيب، وابن الحنفية، وابن شبرمة.
انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 302) ، و"المجموع"للنووي (6/ 397) .
(3) ما بين معكوفتين ليس في"ب".
وقد نسب ذلك إلى مالك، وهو قول ابن عباس، وأبي هريرة، وابن عمر، وعائشة. انظر:"السنن الكبرى"للبيهقي (4/ 232) ، و"المجموع"للنووي (6/ 397) .