وفي هذه الآية، ثلاثُ جمل:
الجملة الأولى: أن الرفثَ في هذه الآية هو الجِماع بالاتِّفاق [1] ، أحَلَّه اللهُ تَعالى باللَّيْل، وقد كانَ حرامًا في صَدْرِ الإسلام بعدَ النومِ، وحَرَّمه بالنهار [2] ، وبيَّنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ منْ جامعَ في نَهارِ رمضانَ أنَّ عليه الكفّارةَ، وصفتُها في حديث الأعرابي المخرج في"الصحيحين" [3] .
* والمباشرةُ التي أباحها الله بالليل، وحَرَّمها بالنهار، هي الجماع بالاتِّفاق [4] .
* واختلفوا فيما ما دونه؛ كالقُبلة:
-فذهب الشافعي إلى جوازه [5] ، واستدل برواية عائشةَ -رضي اللهُ
(1) انظر:"تفسير الطبري" (2/ 161) ، و"معالم التنزيل"للبغوي (1/ 228) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 281) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 294) ، و"تفسير ابن كثير" (1/ 388) .
(2) في"ب":"في النهار".
(3) رواه البخاري (1834) ، كتاب: الصوم، باب: إذا جامع في رمضان، ولم يكن له شيء، فتُصدق عليه، فليكفر، ومسلم (1111) ، كتاب: الصيام، باب: تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، وفيه:"هل تجد رقبة تعتقها"قال: لا، قال:"فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟"فقال:"فهل تجد إطعام ستين مسكينًا؟"، الحديث.
(4) انظر:"تفسير الطبري" (2/ 168) ، و"معالم التنزيل"للبغوي (1/ 229) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 282) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 296) .
(5) اختلف العلماء في القُبلة على مذاهب:
فقال المالكية: إن علم السلامة من نزول المذي، كرهت له القبلة، وإلا حرمت.
وقال الشافعية والحنابلة: تكره له القبلة، وإن حركت شهوته.
وأقال الحنفية: تكره له إن لم يأمن المُفْسِدَ من إنزالٍ أو غيره، فإن أمن، فلا بأس. =