فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 1649

* وبقي مسائلُ تتعلق بشهادة الشهر اختلفَ فيها أهلُ العلم:

المسألة الأولى: من أدركه الشهرُ، وهو مقيم، ثم سافرَ:

-روي عن علي وعائشة وابن عباس وسُويد بن غَفَلة -رضي الله تعالى عنهم-: أنهم قالوا: لا يجوزُ له الفطرُ في بقية الأيام، وبه قال عَبِيدة [1] السَّلْمَانيُّ [2] ؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:185] أي: كله [3] .

-وذهب أكثرُ الصحابةِ إلى أنه يجوز له أن يُفطر [4] ، ومعنى الآية: فمن شهد منكم الشهرَ كلَّه، فليصمْهُ كُلَّه. أو فمنْ شهدَ منكمُ الشهرَ، فليصمْ ما شهدَ منه، فلا تقييد في الآية، والدليلُ على ذلكَ من السنَّةِ: ما روى ابنُ عبّاسٍ -رضيَ اللهُ تَعَالى عَنْهما-: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خرجَ إلى مكةَ عامَ الفتح في رمضانَ، فصامَ حتى بلغَ الكَدِيدَ، ثم أفطرَ، وأفطرَ الناسُ معه، وكانوا يأخذُون بالأَحْدَثِ فالأَحْدَثِ من فِعْلِ رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - [5] .

الثانية: من أصبح صائمًا، ثم سافر:

-قالَ أكثرُ أهلِ العلمِ: لا يجوزُ له أن يفطرَ في هذا اليوم؛ لأنه اجتمع ما يوجب الرُّخْصَةَ وما يوجبُ العزيمةَ، فغلبتِ العزيمةُ، ولأنَّ الأصولَ

(1) في"ب":"أبو عبيدة"، وهو خطأ.

(2) انظر:"تفسير الطبري" (2/ 146) ، و"معالم التنزيل"للبغوي (1/ 217) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 118) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 279) ، و"البيان"للعمراني (3/ 470) ، و"المغني"لابن قدامة (4/ 345) .

(3) انظر أثر علي، وعائشة، وابن عباس، وعَبيدة السَّلْماني في"تفسير الطبري" (2/ 146 - 147) .

(4) وهو قول عامة أهل العلم. انظر المصادر السابقة.

(5) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت