فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 1649

وهذا منْ أصولِه، وهو من عملِه بالمَصالحِ المُرْسَلَةِ، وقولهِ بِسَدِّ الذرائع.

وإلى مثلِ هذا ذَهَبَ أحمدُ والليثُ [1] .

-وهل توجبُ رؤيةُ الواحدِ الصيامَ على غيره؟

اختلف أهلُ العلم، فقال الشافعي في رواية المزني [2] : يجبُ الصيام برؤيته [3] .

وبه قال أبو حنيفةَ [4] ؛ لما روى ابنُ عباسٍ -رضي الله عنه- أنه جاء أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أبصرتُ الهلالَ الليلة، فقال:"أتشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله؟"قال: نعم، قال:"يا بلال أذِّنْ في الناس فليصوموا غدًا" [5] .

(1) وهو قول الحنفية أيضًا. انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 275) ، و"المغني"لابن قدامة (4/ 420) ، و"مواهب الجليل"للحطاب (3/ 292) .

(2) "المزني"ليس في"أ".

(3) انظر مذهب الشافعية في:"الأم" (2/ 4/ 340) ، و"المجموع في شرح المهذب"للنووي (6/ 285) ، وهذا هو الصحيح المعتمد.

(4) لكن أبا حنيفة وأصحابه اشترطوا لقبول شهادة الواحد العدل في رؤية هلال رمضان أن تكون السماء مغيمة، وإلا فلا يقبل إلا شهادة جماعة كثيرة يقع العلم بخبرها. انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 251) .

(5) رواه النسائي (2113) ، كتاب: الصيام، باب: قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان، وابن ماجه (1652) ، كتاب: الصيام، باب: ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال، وابن خزيمة في"صحيحه" (1943، 1924) ، وأبو يعلى الموصلي في"مسنده" (2529) ، وابن حبان في"صحيحه" (3446) ، والحاكم في"المستدرك" (1104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت