فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 1649

المحفوظِ إلى سماءِ الدنيا جملةً واحدةً، ثم أنزلهَ على محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - إلى الدنيا نُجومًا [1] .

الجملة الثانية: قولهُ تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] .

أوجب بها علينا صوم شهر رمضان، وحَتَّمَهُ على من شَهِدَ الشهرَ، والشهودُ هنا هو العلمُ والحُضور، وذلك يحصل إما برؤيةِ الصائمِ وحدَه، وإما برؤيةِ غيرِه.

* أما رؤيتهُ وحدَهُ، فموجبةٌ للصيام في حقِّهِ؛ خلافًا لعطاءِ بنِ أبي رباح وإسحاق؛ فإنه حُكِيَ عنهما أنهما قالا: لا يصومُ إلا برؤيةِ غيرِهِ معه [2] ، وهما محجوجان بنصِّ القرآن.

-ثم اختلفوا، هل يفطر وحده إذا رأى هِلال شَوّال؟ فقال الشافعيُّ: يُفْطِرُ، ولْيُخْفِ فِطْرَهُ، ولا يُعَرِّضْ نفسَهُ لعقوبة السلطان [3] .

وقال مالك: لا يفطر، سدًا للذَّريعةِ؛ لئلًا يقول له [4] مَنْ لا أمانةَ له [5] : رأيتُ الهلالَ.

(1) انظر:"تفسير الطبري" (2/ 144) ، و"معالم التنزيل"للبغوي (1/ 216) ، و"تفسير الرازي" (3/ 92) ، و"زاد المسير"لابن الجوزي (1/ 170) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 277) ، و"تفسير ابن كثير" (1/ 380) ، و"الإتقان في علوم القرآن"للسيوطي (1/ 116) .

(2) انظر:"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 208) وفيه: أن هذا هو قول عطاء بن أبي رباح وحده. وانظر المسألة في:"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 119) ، و"تفسير الرازي" (3/ 97) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 274) ، و"رد المحتار"لابن عابدين (3/ 313) ، و"الذخيرة"للقرافي (2/ 488) ، و"المجموع"للنووي (6/ 290) ، و"المغني"لابن قدامة (4/ 416) .

(3) انظر:"المجموع في شرح المهذب"للنووي (6/ 290) .

(4) في"أ":"لئلا بعد ليلٍ يقول".

(5) في"ب"زيادة"لقد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت