فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 1649

حَدًّا ومِقدارًا، ويستأنسون بما ورد في بعضِ طرقِ حديثِ الكَفَّارةِ على المُجامِع في نَهارِ رمضانَ: أَنَّ العَرَقَ [1] الذي أُتِيَ بهِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ فيه خَمْسَةَ عَشَرَ صاعًا، فقالَ له:"خذهُ وتصدقْ بهِ"بعد أن ندبه إلى إطعام ستين مسكينًا [2] .

ومستندُ أهلِ العراقِ: فدية الأذى [3] ، رأوها أقرب الأشياء شَبَهًا به، من حيثُ إنه يحرمُ فِعْلُهما من غير عذر [4] ، ويجوزُ فِعْلُهما مع العذر، فدل على أنه مثله.

الجملة الثالثة: قوله تعالى: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ} [البقرة: 184] ، أي: زاد على مسكين واحد، قاله مجاهدٌ وعطاءٌ [5] ، وقيلَ: زاد عَلى القدرِ الواجبِ عليهِ، فأعطى صاعًا أو مدَّين [6] .

(1) العَرَق: هو زبيل منسوج من نسائج الخوص، ويقال: إنه يسع خمسة عشر صاعًا. انظر:"اللسان" (مادة: عرق) (10/ 246) .

(2) رواه أبو داود (2392، 2393) ، كتاب: الصوم، باب: كفارة من أتى أهله في رمضان، والإمام أحمد في"المسند" (2/ 516) ، وابن خزيمة في"صحيحه" (3/ 221) ، وابن الجارود في"المنتقى" (745) ، وابن حبان في"صحيحه" (3526) ، والدارقطني في"سننه" (2/ 190) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (4/ 223) ، وابن عبد البر في"التمهيد" (7/ 173) ، عن أبي هريرة.

(3) في قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ ...} الآية، وقال - صلى الله عليه وسلم:"أطعم فرقًا بين ستة"، والفرق ستة آصع. وحينئذ يكون عندهم: لكل مسكين نصف صاع.

(4) فهي لا تفعل إلا إذا كان بالإنسان أذى، فيحلق، ثم يفدي.

(5) رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره" (2/ 142 - 143) .

(6) انظر:"تفسير الطبري" (2/ 142) ، و"معالم التنزيل"للبغوي (1/ 216) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 114) ، و"تفسير الرازي" (3/ 89) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 270) ، و"تفسير ابن كثير" (1/ 378) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت