فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 1649

ويشهدُ لهُ الأصولُ أيضًا؛ فإنه مفطرٌ بعذرٍ، فلا يجبُ عليه الفِدْيَةُ؛ كالمسافرِ والمريضِ. وهذا هو الظاهرُ عنهُ في مُرادِه، رحمه اللهُ تعالى.

وخلاصةُ الأمرِ عندَ من يقولُ بالنسخِ: هل النسخُ وردَ على التخييرِ وحدَهُ، وانتسخَ حكمُ الفدية تبعًا، أو وردَ النسخُ على التخييرِ والفدية؟

فمنْ قالَ بالأولِ قال: لا تخييرَ في حقِّ الشيخ، فهوَ غيرُ داخلٍ في النسخ.

ومن قال بالثاني، قال: نُسِخا جميعًا، ووجبَ الصومُ على المطيقِ، وارتفعَ الوجوبُ عَمَّنْ لم يطق الصوم.

* فإن قلتم: فما قَدْرُ طعامِ المسكين؟

قلت: مُدٌّ عندَ أهلِ الحجاز، ونصفُ صاعٍ [1] عندَ أهلِ العِراقِ [2] .

ومستندُ فقهاءِ الحجازِ أنهم وَجَدوا [3] أقلّ شيءٍ أُخْرِجَ وأُطْعِمَ، فجعلوه

= الشيخوخة والكبر، فلم يلزمه إطعام؛ كالمسافر والمريض. انظر:"الجامع لأحكام القرآن" (1/ 2/ 269) .

(1) الصاع: الذي يُكال به، وتدور عليه أحكام المسلمين، وهو: أربعة أمداد كلُّ مد رطل وثلث.

قال الداودي: معيارُه الذي لا يختلف: أربع حفنات بكفَّي الرجل الذي ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما. انظر:"القاموس" (مادة: صوع) (ص: 666) .

(2) انظر الاختلاف في تقدير الفدية في المصادر التالية:

"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 221) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 269) ، و"الذخيرة"للقرافي (2/ 526) ، و"المجموع"للنووي (6/ 263) ، و"المغني"لابن قدامة (4/ 382) ، و"الفقه الإسلامي وأدلته"للزحيلي (3/ 1743) .

(3) في"ب":"وجدوه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت