فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 1649

* فعلى قولِ ابنِ عباسٍ -رضيَ اللهُ تعالى عنهما- في الآيةِ دليلٌ على أنْ المصليَ إذا صلَّى بالاجتهادِ، ثم تبينَ لهُ الخطأ، لا إعادةَ عليه. وبهذا قال جمهورُ أهلِ العلم.

وقال قومٌ [1] : عليهِ الإعادةُ قياسًا على من أخطأ في الوقت، وصلَّى قبلَهُ؛ إذْ عليهِ الإعادةُ اتِّفاقًا.

وللشافعيِّ قولٌ -مع هذا- أَنَّهُ إذا تيقَّنَ الخطأَ، وتيقَّنَ الصَّوابَ، فعليه الإعادةُ [2] .

* وعلى قولِ ابنِ عمرَ -رضيَ اللهُ تعالى عنهما- في الآيةِ دليل على جوازِ صلاةِ التطوُّعِ إلى غيرِ جِهَةِ الِقبْلَةِ للمسافِرِ، وقد ثبَتَ ذلكَ من فِعْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - [3] .

وأما من قالَ: إنها ناسخةٌ [4] ، قال: هي ناسخةٌ للصَّلاةِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ؛ لأن اليهودَ أنكروا رُجوعَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلى الكَعْبَةِ، وتركَه بيتَ المقدسِ، وقالوا: {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} [البقرة: 142] ،

(1) هم الشافعية، إلا أن المعتمد عندهم: أنه لا بدَّ أن يتيقن الخطأ ويتيقن الصواب، فعندها تجب عليه الإعادة.

انظر:"المجموع في شرح المهذب"للنووي (3/ 206) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (1/ 338) .

وقال المالكية: يعيد وجوبًا إن تبين له الخطأ ما دام في الوقت. انظر:"مواهب الجليل"للحطاب (1/ 554) .

(2) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (1/ 191) .

(3) انظر تخريج الحديث المتقدم عند مسلم.

(4) وقد روي هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما، وهو قول مجاهد والضحاك، وبقولهم قال ابن زيد.

انظر:"تفسير الطبري" (1/ 502) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 1/ 79) ، و"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه"لمكي (ص: 131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت