عنهما-: خرجَ نفرٌ من أصحاب رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في سَفَر قَبْلَ تحويلِ القِبْلَةِ إلى الكعبةِ، فأصابَ الناسَ ضبابٌ، وحضرتِ الصلاةُ، فتحرَّوا القبلةَ وصلَّوا، فلما ذهبَ الضبابُ، استبانَ لهم أنهم لم يُصيبوا، فلما قَدِموا، سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فنزلت هذه الآية [1] .
ورُوي نحوُه عن عامرِ بنِ ربيعةَ، ولكنَّه لم يقل: قَبْلَ تحويلِ الِقْبَلةِ، وذكر أن فيهم رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - [2] ، ويُروى هذا القولُ عن النَّخَعِيِّ [3] ، لكنْ قالَ الترمذيُّ في حديث عامرِ بنِ ربيعةَ: ليس إسنادهُ بذلك القويِّ [4] ، لا نعرفهُ إلا من حديثِ أَشْعَثَ السَّمَّانِ، وأشعثُ بنُ سعيدٍ أبو الربيعِ يُضَعَّفُ في الحديث [5] .
وثبتَ في"صحيح مسلمٍ"عن ابنِ عمر -رضيَ اللهُ تعالى عنهما-: أنها نزلتْ في المسافِرِ يُصلي التطوُّعَ حيثما توجهتْ به راحلتُه [6] . قالَ البيهقيُّ: هذا أصحُّ ما رُويَ في نزول هذه الآية [7] .
(1) رواه ابن مردويه في"تفسيره" (1/ 267 - الدر المنثور) عن ابن عباس.
(2) رواه الترمذي (345) ، كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم، وابن ماجه (1020) ، كتاب: الصلاة، باب: من يصلي لغير القبلة وهو لا يعلم، والطيالسي في"مسنده" (1145) ، وعبد بن حميد في"مسنده" (316) ، والبزار في"مسنده" (3812) ، والدارقطني في"سننه" (1/ 272) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (2/ 11) .
(3) انظر:"تفسير الطبري" (1/ 503) . وقد ذهب إلى ذلك -أيضًا-: جابر بن عبد الله، وعطاء. انظر:"الدر المنثور"للسيوطي (1/ 266 - 267) .
(4) في"ب":"بالقوي"بدل"بذلك القوي".
(5) انظر:"سنن الترمذي" (2/ 176) .
(6) رواه مسلم (700) ، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت.
(7) انظر:"السنن الكبرى"للبيهقي (2/ 4) وما بعدها.