ثم اختلفَ هؤلاءِ:
فمنهم من قال: يجب عليهِ إذا كانَ بحيثُ لو انصرفَ من الجمعةِ يؤُويه الليلُ إلى أهلِه، وبِه قِالَ الأوزاعيُّ عن معاويةَ [1] .
وروى ابنُ عمرَ أنَّه قال: إنَّما الغسلُ على من تجبُ عليهِ الجمعةُ، والجمعةُ على من يأتي أهلَهُ؛ أي: ليلًا [2] [3] .
واستدلُّوا بما رُوي:"الجُمُعَةُ على مَنْ آواهُ اللَّيْلُ إلى أَهْلِهِ" [4] ، أو كما قال.
والأثَرُ ضعيفٌ [5] .
ومنهم مَنْ قالَ: تجبُ عليهِ إذا كانَ على ثلاثَةِ أميالٍ، واستدلُّوا بأنَّ أصحابَ العَوالي كانوا يأتونَ الجُمُعَةَ في زَمَنِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وذلكَ على ثلاثَةِ أميالٍ [6] .
ومنهم من قال: تجبُ عليه إذا كانَ بحيثُ يسمعُ النِّداءَ، واستدلُّوا بما
(1) انظر:"المحلي"لابن حزم (5/ 55) ، و"معرفة السنن والآثار"للبيهقي (2/ 462) .
(2) رواه البيهقي في"شعب الإيمان" (3015) . وانظر:"تغليق التعليق"لابن حجر (2/ 353) .
(3) قال التِّرمذيُّ: وهذا حديث إسناده ضعيف.
(4) رواه التِّرمذيُّ (501) ، كتاب: الصَّلاة، باب: ما جاء من كم تؤتى الجمعة؟ ومن طريقه ابن الجوزي في"التحقيق في أحاديث الخلاف" (1/ 499) ، عن أبي هريرة مرفوعًا.
(5) إن كان يقصد بالأثر قول ابن عمر السابق فقد صححه ابن حجر كما في"فتح الباري" (2/ 382) .
(6) وهو قول مالك والليث. انظر:"المدونة الكبرى" (1/ 153) ، و"المراسيل"لأبي داود (50) ، و"المحلى"لابن حزم (5/ 56) .