وبالثاني قالَ مالِكٌ، وأبو حنيفةَ [1] ، والثوريُّ، والأوزاعيُّ [2] ، وهو قولُ عُمَرَ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهم- [3] .
وفرقَ قومٌ بينَ أن يطلِّقَ بأنْ يقولَ: كُلُّ امرأةٍ أتزوجُها فهيَ عليَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فلا يَصِح، وبينَ أن يعيِّنَ أو يُقَيِّدَ بأنْ يقولَ: إن تزوجْتُ فلانَة، أو من قريةِ كَذا، أو قبيلةِ كذا، فيصحُّ.
وبه قالَ ابنُ أبي ليلى [4] .
* إذا تَمَّ هذا، فقد اختلفوا في حقيقةِ الظّهارِ، هل هوَ كالطَلاقِ، أو كاليمين؟
ومن أجلِ هذا ثارَ بينَهُمُ اختلافٌ في تَظاهُرِ المرأةِ من زوجِها.
فمن جعلَهُ كالطَّلاقِ قال: لا يَصِحُّ، ولا يلزمُ بهِ شيءٌ، وبهِ قالَ مالكٌ والشافعيُّ [5] .
ومن جعلَهُ كاليمينِ، أوجبَ عليها كَفَّارَةَ الظّهارِ [6] .
ومنَ العُلماء مَنْ أوجبَ عليها كفارةَ يَمينٍ [7] .
(1) انظر:"المدونة الكبرى" (6/ 56) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (5/ 233) .
(2) انظر:"المحلى"لابن حزم (10/ 206) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (6/ 50) .
(3) رواه عنه سعيد بن منصور في"السنن" (1/ 290) .
(4) وهو قول الحسن بن حي كذلك. انظر:"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 81) .
(5) وهو قول الحنفية والحنابلة. انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (5/ 310) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (6/ 55) ، و"الحاوي الكبير"للماوردي (10/ 433) ، و"المغني"لابن قدامة (8/ 35) .
(6) وهو قول الحسن البصري. انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (6/ 55) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 82) .
(7) وهو قول الأوزاعي. انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (5/ 310) ، و"الاستذكار"لابن عبد البر (6/ 55) .