فهرس الكتاب

الصفحة 1470 من 1649

وامرأةٍ ومولًى، فقال: كان عليٌّ يعطي الابنةَ النصفَ، والمرأةَ الثمُنَ، ويردُّ ما بقيَ على الابنةِ [1] .

وأبو حنيفةَ وأصحابُه أحدَثوا قولًا ثالثًا.

وأسَدُّ من هذا في الجواب، -والله أعلم- أن تقول: لَمَّا بَيَّنَ اللهُ سبحانَهُ الفرائضَ، بيَنَ أَهْلَها، وبينَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ما لم يذكُرْهُ اللهُ تعالى، فقالَ:"أَلْحِقُوا الفَرائِضَ بأَهْلِها، فَما تقِيَ فَلأَولَى عَصَبة ذَكر" [2] ، ثم لم يقلْ بعد ذلكَ: فإن لم يكنْ عصبةٌ ذكرٌ، فذو [3] عصبةٍ أنثى، ولا لِذَوي رحمٍ، ولو كانَ ذلك مُرادًا بقوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال: 75] ، لَبينَهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عنِ اللهِ سُبحانهُ؛ لِما فرضَ عليهِ من بيانِ ما أنزلَ إليهِ.

فإن قلت: فقد بَيَّنَ النبي - صلى الله عليه وسلم: توريثَهم، فروى واسعُ بنُ حَبّانَ عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنهُ سألَ عاصمَ بنَ عدي عن ثابتِ بنِ الدحداحِ، وتُوُفِّيَ:"هل تَعلَمُونَ لَهُ نَسَبًا فيكُم؟"، فقال: لا، إنما هو أَتِيٌّ فينا، فقضى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بميراثِه لابنِ أختِه [4] .

وروى المِقْدادُ الكِنْدِيُّ عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم:"أنا وارِثُ مَنْ لا وارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ عَنْهُ، وَأَرِثُهُ، والخالُ وارِثُ مَنْ لا وارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عنهُ ويَرِثُهُ" [5] .

= (1/ 94) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (4/ 400) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (6/ 242) .

(1) رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (6/ 242) .

(2) تقدم تخريجه.

(3) في"ب":"فَلِذي".

(4) رواه الحارث بن أبي أسامة في"مسنده" (476 - زوائد الهيثمي) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (6/ 215) .

(5) رواه أبو داود (2899) ، كتاب: الفرائض، باب: في ميراث ذوي الأرحام، وابن ماجه (2634) ، كتاب: الديات، باب: الدية على العاقلة، فإن لم يكن عاقلة،=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت