فهرس الكتاب

الصفحة 1213 من 1649

فقال: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 69] .

وقد ثبت أنها من خَصائصِ هذه الأمةِ [1] .

وتولى الله سُبحانه في هذهِ الآيةِ قِسْمَةَ الغنيمةِ، وَبيّنَ مصارفَها، كما تولّى ذلكَ في المَواريثِ، فأضافَ جُمْلَتَها إلى الغانِمين، واستثنى خُمُسَها، فجعله لهُ جلَّ وعلا، ولرسولهِ - صلى الله عليه وسلم -، ولذَوي القُرْبى واليَتامى والمساكينِ وابنِ السبيل، فقسمَهُ على ستة أسماء.

* وقد اتفقَ أهلُ العلمِ، أو أكثرُهم، على أن اسمَهُ جَلَّ جَلالُه جاءَ لاسْتِفْتاحِ الكلامِ به تشريفًا وتكريمًا؛ كما جاءَ في قوله تعالى: {قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: 1] ، فله سبحانه ما في السمواتِ وما في الأرضِ [2] ، إلا ما حُكيَ عن أبي العالِيَةِ الرِّياحِيِّ أنه قال: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُؤْتى بالغنيمةِ، فيقسمُها على خَمْسةٍ، يكون أربعةُ أخماسِها لمنْ شَهِدَها، ثم يأخذُ الخُمُسَ، فيضربُ بيدهِ ليأخذَ منه الذي قبض كفُّه فيجعلُهُ للكعبةِ، وهو سهمُ اللهِ تعالى، ثم يقسمُ ما بقيَ على خمسةِ أَسْهُم [3] .

* واختلفوا في اسمِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -.

فقيل: هوَ أيضًا استفتاحُ كلامٍ، مثل اسم الله، ليس للهِ ولا لرسولهِ

(1) كما ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر، وأحلت لي الغنائم ..."الحديث. رواه البخاري (427) ، كتاب الصلاة، أبواب المساجد، باب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا. ومسلم (520) ، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة.

(2) انظر:"تفسير الطبري" (10/ 3) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (2/ 401) ، و"تفسير ابن كثير" (2/ 312) .

(3) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (33298) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (3/ 276) ، عن أبي العالية الرياحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت