بالإسلام مطلقًا، وإنما اختلفوا في المرتَدِّ إذا رجعَ إلى الإسلام:
فقال أبو حنيفةَ ومالِكٌ: يسقطُ عنهُ كُلُّ حَقٍّ هو للهِ تعالى؛ لعموم الآية، وما كانَ من حقوقِ الآدميين، لا يسقطُ [1] .
وقالَ بعضُ المالكيةِ: هو كالكافرِ الأصليِّ يسقطُ عنهُ كلُّ شيء [2] .
وقال الشافعيُّ: لا يسقطُ عن المرتدِّ شيءٌ من حقوقِ الله تعالى؛ لالتزامه بها، فهي كحقوقِ الآدميين [3] .
وأما المستأمَنُ، فلا يسقطُ عنه بالإسلامِ ما وجبَ من حقوقِ الآدميين من حَدِّ قَذْفٍ، وغُرْمِ مالٍ، وقَطْعٍ في سرقة، وقِصاصٍ في عَمْدٍ [4] .
وأما الذِّمِّيُّ، فقالَ ابنُ المنذر: حُكِيَ عن الشافعيِّ إذْ هو بالعراقِ: أنه لا حَدَّ عليه، ولا تَغْريبَ [5] ؛ لهذه الآية: قال: وهو موافقٌ لما رُوِيَ عن مالِكٍ [6] .
وقال أبو ثَوْرٍ: إذا أقرَّ أنه زَنى، وهو كافرٌ، أقيمَ عليه الحَدُّ [7]
(1) انظر:"البحر الرائق"لابن نجيم (5/ 138) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (2/ 399) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (7/ 403) .
(2) انظر:"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 344) .
(3) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (4/ 251) .
(4) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (7/ 358) ، و"المبسوط"للسرخسي (9/ 109) .
(5) في المطبوع من"الإشراف":"ولا تعزير"بدل"ولا تغريب".
(6) انظر:"الإشراف على مذاهب العلماء"لابن المنذر (7/ 267) .
(7) انظر:"الإشراف على مذاهب العلماء"لابن المنذر (7/ 267) ،"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (7/ 403) .