فهرس الكتاب

الصفحة 1204 من 1649

أصحُّهُما: لا يُشْتَرَطُ العَوْدُ في الانتهاءِ، وإنما يشترطُ العودُ [1] في الابتداء [2] .

وذهب جماعةٌ من السلفِ إلى أن الآية مختصَّةٌ بأصحابِ بَدْرٍ، وأن الفرارَ من الزَّحْفِ ليسَ بكبيرةٍ في حَقِّ غيرِهم.

ويحكى عن ابنِ عباسٍ، وأبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، والحَسَنِ، وقَتادةَ، والضَّحاكِ؛ لأن الصحابَةَ وَلَّوْا يومَ أُحُدٍ وحُنَيْنٍ والإشارةُ بقولهِ تعالى: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} [الأنفال: 16] إلى يومِ بدرٍ [3] .

وأجابَ مخالِفوهم بأنَّ الإشارةَ إلى يومِ الزَّحْفِ، لا يومِ بدرٍ، وذكروا أن نزولَ الآية بعدَ بدرٍ، وأما الفرارُ يومَ حُنينٍ، فيمكنُهم أن يجيبوا بأنهم تَحَيَّزوا إلى فِئَةٍ، وهيَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وأواخرُ المسلمين [4] .

يدلُّ على ذلك ما خَرَّجَهُ مسلمٌ قال: قال رجلٌ للبَراءِ بنِ عازِبٍ: يا أبا عُمارَةَ! فَرَرْتُمْ يومَ حُنين؟ قال: لا واللهِ ما وَلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنه خَرَجَ بشبان أصحابه وأحفادهم حُسَّرًا، ليسَ عليهم سِلاحٌ، أو كثيرُ سلاحٍ، فَلَقُوا قومًا رُماةً، لا يكادُ يسقطُ لهم سَهْمٌ، جَمْعُ هوازنَ وبني نَضْر، فرَشقوهم رَشْقًا، ما كادوا يُخْطِئون، فأقبلوا هناكَ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -

(1) في"ب":"العزم".

(2) انظر:"روضة الطالبين"للنووي (10/ 247) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (4/ 225) .

(3) انظر:"تفسير الطبري" (9/ 201 - 202) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (5/ 1670 - 1672) .

(4) انظر:"تفسير الطبري" (9/ 203) ، و"الناسخ والمنسوخ"للنحاس (ص: 461) ، و"تفسير الثعلبي" (4/ 337) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت