وإن لم يعارض المقيَّدَ مقيَّد آخرُ؛ كالرَّقَبَةِ في كَفّارة القَتْل [1] ، والرَّقَبةِ في كَفّارةِ الظِّهار [2] ، قُيِّدَتْ بالإيمانِ في القَتْلِ، وأُطْلِقَتْ في الظِّهار، حُمِلَ المُطْلَقُ على المُقيَّدِ عندَ الشافعيَّةِ، ولا يُحْمَلُ عليهِ عندَ الحَنَفِيَّةِ [3] .
وقد [4] أعرضتُ عن ذكرِ الحُجَجِ والأدلَّةِ هُنا، وفي غيرهِ من المواضِعِ إلا قليلًا؛ لأنَّ قصدي بيانُ تصَرُّف العربِ في لُغَتِها واتِّساع معانيها.
وهذا الكلامُ في الإطلاقِ والتقييد في الحكم المتعلق بخطابَيْنِ.
* وأما الحكمُ المُعَلَّقُ بخطابٍ مقيَّدٍ بصفةٍ من الصفات، أو بشرطٍ من الشروطِ، ففيهِ أيضًا خِلافٌ عندَهُم [5] .
-أمّا الحكمُ المعلَّق على الشرطِ، فإنه يدلُّ على أنَّ ما عَداهُ بخلافِهِ عندَ أكثرِ أهلِ العلمِ بشرائطِ الاستدلالِ [6] .
(1) في قوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] .
(2) في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المجادلة: 3] .
(3) وقد وافق الحنفيةَ أكثرُ المالكية وبعضُ الشافعية. انظر:"التقريب والإرشاد"للباقلاني (3/ 308) ، و"المحصول"للرازي (3/ 144) ، و"الإحكام"للآمدي (2/ 3/ 7) ، و"نهاية السول"للإسنوي (1/ 552) ، و"المحلي مع البناني" (2/ 51) ، و"الاستعداد لرتبة الاجتهاد"للمؤلف (1/ 431) ، و"إرشاد الفحول"للشوكاني (ص: 165) .
(4) "قد"ليس في"أ".
(5) وهذا ما يسمى بمفهوم المخالفة.
(6) التعليق على شرطٍ نوعٌ من أنواع مفهوم المخالفة، وقد قال به أكثر أهل العلم.
انظر:"التقريب والإرشاد"للباقلاني (3/ 363) ، و"الإحكام"للآمدي (2/ 3/ 96) ، و"روضة الناظر"لابن قدامة (2/ 131) ، و"بيان المختصر"للأصفهاني (2/ 641) ، و"نهاية السول"للإسنوي (1/ 368) ، و"الاستعداد لرتبة الاجتهاد"للمؤلف (1/ 198) .